نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠ - نكتة شريفة
نكتة شريفة
ثمّ انّ في الآية الشريفة نكتة لطيفة ينبغي التعرّض لها فنقول: انّه يستظهر منها بدوا بحسب الفقاهة انّ السّر الوحيد و العلّة التامّة في منع المشركين عن دخول المسجد هو كونهم نجسا فيصطاد و يستفاد منها- بمقتضى كون العلّة معمّمة- عموم و هو عدم جواز قرب اىّ نجس من النجاسات من المسجد مطلقا و لكن الظاهر من جملة (فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ) بعد التأمّل فيها انّه حكم مختصّ بالمشركين و انّ نجاستهم ليست علّة حتّى يعمّ الحكم جميع النجاسات بل هي حكمة لذلك.
و ذلك لانّ النهي فيها عن قربهم من مسجد الحرام لا عن دخولهم فيه مع انّ مجرّد قرب النجاسة لا يوجب السراية و ليس هو سببا للنجاسة بل هي موقوفة على المماسّة و الملاقاة و تأثّر الملاقي بها فهذا التعبير حاك عن كمال اهتمام الشارع بعدم حصول اىّ صلة و ترابط بين المسلمين و الكفار و عزلهم عن اطار عيشهم و عشرتهم و على هذا فلا عموم أصلا.
و بعبارة أخرى لمّا كان الناس يستبعدون عدم جواز قرب المشركين من المسجد و يكبر عليهم هذا الحكم لا سيّما بلحاظ اناطة منافعهم بالتّبادل التجارىّ معهم، و اختلافهم، و تردّدهم إلى مكّة المعظّمة، فلذا بيّن حكمة هذا الحكم اعنى لزوم طرد الكفّار فقال: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ. و هذه الحكمة تكشف عن عظمة تعاليم النّبي الكريم و سموّ دعوته، و تقوّى روح المؤمن و تشجّعه و تجعله عزيزا شديدا على الكفّار، غير مكترث بهم في جنب اللّه، لا يخاف في اللّه لومة لائم، و تعلو في ظلّها همتّه، فلا يودّهم و لا يتولّاهم و لا