نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦١ - الكلام حول الإجماع على النجاسة
عثورهم عليه، حيث انّ بناءهم كان على ان لا يتكلّموا من عند أنفسهم و بدون دليل معتبر موثوق به و امّا إذا كان في المسئلة دليل صالح لان يستند اليه المجمعون فالاعتماد هناك عليه و الاستناد اليه، و ليس الإجماع شيئا ورائه، و اللّازم حينئذ الإقبال و التوجّه الى هذا الدليل الذي يصلح للاستناد اليه و لو بالنسبة الى بعض دون الآخرين.
و الظاهر عندي انّ مسئلتنا كذلك فانّ الدليل على نجاستهم هو الآية الكريمة الظاهرة في نجاستهم، و الروايات الشريفة الدّالّة على ذلك، غاية الأمر انّ الخاصّة و أصحاب الأئمة أخذوا بظاهر الآية و حكموا بالنّجاسة العينيّة الذاتيّة كما انّ الأئمة عليهم السلام أخذوا هذا المعنى من القرآن الشريف و الآية الكريمة و نشروه و روّجوه بأخبارهم فاتّخذ الشيعة سبيلهم و سلكوا طريقهم و على منهاجهم.
و امّا العامّة فهم قالوا بالنجاسة الحكمية مؤوّلين الآية الكريمة عليها و هذا أيضا أثر سيّئ من آثار انحرافهم عن معاهد أهل البيت و ثمرة تباعدهم عن ولاية أسره رسول اللّه خزّان علم اللّه و مهابط وحيه و تراجمة كتابه و ينابيع أحكامه. أجل انحرفوا عنهم فصاروا يتيهون في كلّ واد و يسيرون خلف كلّ ناعق. و على الجملة فهذا كما ذكرنا تأويل منهم في الآية حيث انّها ظاهرة في النجاسة الذاتية، و فيما ذكره الشيخ الطوسي قدّس سرّه: (انّ الكفار نجس في الجملة) إشارة الى ما ذكرناه فانّ قوله: (في الجملة يعنى امّا ذاتا كما يقوله الشيعة و امّا حكما كما جنح إليه العامّة هذا و قد علمت ممّا ذكرنا انّ استناد الأصحاب في الحكم بالنجاسة مطلقا الى الآية الكريمة و الروايات، فهم قد فهموا و استظهروا النجاسة، و أفتوا بها، و أجمعوا عليها، و لم يظهر بينهم طوال الأعصار الكثيرة و السنوات المتمادية خلاف يعبأ به، فالإعراض عن هذا النظر و غمض العين عن فتوى الاعلام و الأجلّة، و الرغبة عن الحكم بالنجاسة في غاية الإشكال.