نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣٠ - فرعان يكثر الابتلاء بهما
الّا انّه يرد عليه انّ الظاهر من (عمد الصبيّ خطأ) كونه في مقام الامتنان و مقتضاه رفع خصوص ما كان في رفعه امتنان دون ما لا يكون كذلك، فكلّ ما كان في رفعه منّة فهو مرفوع فأخذ الصبيّ بقوله و بيعه، و إلزامه على ذلك، خلاف الامتنان، و يأتي في تلك الموارد عمد الصبيّ خطأ، و يحكم مثلا بعدم صحّة عقده، و يقال انّ قول الصبيّ: (بعت) كقول الساهي، فإنّ هذا هو مقتضى الإرفاق و الامتنان من اللّه تعالى عليه، حيث انّ نوع أفعاله و تصرفاته على خلاف المصلحة، و هكذا لا تترتّب عليه أحكام الحدود، و القصاص، فلا تكليف و لا إلزام عليه، لانّ لسان رفع القلم رفع المؤاخذة امتنانا.
و هذا هو السبب في انصرافه عمّا إذا أقرّ بالشهادتين، فإنّه يترتّب عليه الأحكام و يؤثّر إقراره و اعترافه، و يخرج به عن تبعيّة الأبوين الكافرين و يكون طاهرا.
نعم قصارى ما يكن ان يقال هنا انّه يشمل ما إذا أقرّ بالكفر، أو قال بكلمة الرّدة، فيقال انّ عمده في ذلك كالخطإ فيه، فلا يعبأ بقوله هذا، و هو بعد باق على تبعيّته للوالد المسلم على ما هو مقتضى الامتنان.
و امّا عدم قبول الإقرار بالشهادتين من الصبيّ فلا يقتضيه الامتنان بل هو خلافه.
و لوضوح البحث نمثّل مثالا فنقول: لو شتمنا صبيّ فمقتضى الامتنان و انّ عمد الصبي خطأ هو عدم الاعتناء بشتمه، و ان لا نرتّب عليه أثرا، و امّا لو سلّم علينا فلا يصحّ ان يقال انّه لا يجب ردّ سلامه، تمسّكا بعمد الصبيّ خطأ، بل يجب علينا بمقتضى قول اللّه تعالى وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها[١] ردّ سلامه، فهو كغيره و ان لم يكن عليه التسليم بل و لا يجب عليه ردّ السلام إذا
[١]. سورة النساء الآية ٨٦.