نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٤ - الطعام في السنة
في اللغة و الاصطلاح على الحبوب أو البرّ انّما هو الجواب عن صاحب المنار و زملائه ممّن أنكروا على الأصحاب في ذلك، و صاروا بصدد الطعن و الوقيعة فيهم.
و امّا الشيعة فيكفيهم جملة واحدة و هي تفسير الطعام بالحبوب في لسان الأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين و هم بما وهبهم اللّه تعالى من العلم الغزير و الفهم البالغ و بما انّهم أهل بيت الوحي و التنزيل و مهابط نور اللّه و عندهم ما نزلت به رسله و هبطت به ملائكته، و العلم بما أراد اللّه تعالى من الآيات الكريمة، قالوا بأنّ المراد من الطعام في الآية الشريفة المبحوث عنها هو الحبوب مثلا لا كلّ ما يساغ و يبتلع، و بها ينقطع الكلام و يثبت المقصود و المرام، فانّ الشيعة تعتقد في الأئمة الطاهرين عليهم السلام العلم و العصمة و انّهم مستودع علوم رسول اللّه الذي: لا ينطق عن الهوى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى[١] فما قاله الامام هو الصحيح العاري عن كلّ ريب و شائبة، و هو الحق، و عين الحق، و ليس في خلافه حقّ، و ان كان على خلاف الظواهر أو مخالفا لقول أهل اللغة.
فهو نظير ما إذا علمنا عقلا انّ الظاهر ليس بمراد كما في قوله تعالى:
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[٢] حيث انّ ظاهره ان اللّه تعالى متحيّز و له مكان و الحال انّا نعلم عقلا انّ اللّه تعالى ليس جسما حتّى يستوى و يستقرّ على العرش، و العقل ينكر ذلك جدّا فلذا نقول انّ المراد منه استواءه بقدرته، و استيلائه و سلطانه على عالم الوجود.
و على الجملة فلا بعد أصلا في ان يطلق اللّه تعالى لفظا عامّا و يقول الامام عليه السلام الّذي هو المفسّر لكلام اللّه و ترجمان آياته و الشارح لمراده انّه أريد منه كذا، كما فيما نحن فيه حيث انّ الروايات الصحيحة و اخبار العترة الطاهرة
[١]. سورة و النجم الآية ٣
[٢]. سورة طه الآية ٥