نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٩ - الأخبار التي تمسك بها القائلون بالطهارة
الخنزير؟ فقلت: لا و لكنّهم يشربون الخمر فقال لي كل معهم و اشرب.[١] فإنّ الإمام عليه السلام جوّز لزكريّا الأكل و الشرب مع اهله النصرانيّين و كان مبتلى بمعاشرتهم و الأكل من طعامهم و مماسّة آنيتهم و مباشرتها بمجرّد انّهم لا يأكلون لحم الخنزير و هذا يدلّ على طهارة النّصارى و الّا لما كان يجوّز الإمام مؤاكلتهم.
و فيه انّه و ان كانت الرواية تدلّ بحسب الظاهر على طهارة النصارى، حيث انّ زكريّا وحده كان قد أسلم من بين اهله و أسرته و بقي أهله على نصرانيّتهم، و لمّا صرّح هو بأنّهم لا يأكلون لحم الخنزير أجاز الامام الأكل و الشرب معهم. الّا انّ في الرواية احتمالات اخرى:
أحدها: ان يكون تجويز الامام لأجل اضطرار زكريّا الى معاشرتهم و مزاولتهم و الأكل معهم و من آنيتهم كما لعلّه يظهر ذلك من شرائط حاله و شأنه الخاصّ به حيث انّه كان قد نشأ في رهط نصرانيين و أسلم وحده و بنفسه فهو عرفا في ظروف خاصة و شرائط استثنائية و اضطراريّة.
و يؤيّد ذلك، الخبر الذي رواه علىّ بن جعفر عن أخيه و سيأتي ذكره إنشاء اللّه تعالى فانتظر.
ثانيها: ان يكون تجويز الامام لأجل مصلحة أهمّ مثل مصلحة ائتلاف قلوب اهله و عائلته و توجيههم إلى الإسلام كما يؤيّد هذا الاحتمال ما نقل من انّ امّه قد أسلمت لما رأت من ابنها ما حيّرها و أعجبها و استحسنته من محامد الأخلاق و السيرة المحمودة و المواقف المشكورة و مناهج الصلاح و السداد و المداراة معها و انّه يبالغ في الإحسان إليها و يخدمها خدمة صادقة، تلك الصفات الكريمة التي اكتسبها في ظلال الإسلام.
[١]. وسائل الشيعة ج ١٦ ب ٥٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٥.