نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦١ - حول إنكار الضروري
إنكار حكم ثبت عند منكره انّه من الدين و يتحقّق التكذيب بذلك مع عدم كونه ضروريا فلو كان الملاك هو التكذيب فلما ذا خصّوا الضروريّ بالذكر و ما وجه التخصيص؟.
و التحقيق انّ إنكار الضروري يتصوّر بحسب مقام الثبوت على ثلاثة أنحاء:
الأوّل: الموضوعيّة في الحكم بالكفر فكما انّه يحكم بكفر من جحد إله العالم و أنكر النبوّة كذلك يحكم بكفر من أنكر ضروريا من ضروريّات الدين بمجرّد إنكاره نظير كون الإقرار بالشهادتين موضوعا للحكم بالإسلام و ترتّب أحكامه على المقرّ بهما فمنكر الضروري كافر لا من حيث كفره الباطني و علمنا بأنّه كافر واقعا بل هو كافر و لو لم نعلم حاله و لم يثبت لدينا كفره الباطني بل و ان علمنا انّه كاذب في إنكاره و انّه مؤمن واقعا فعلى الموضوعيّة المحضة يحكم عليه بالكفر لعلّة إنكار الضروري وحده الّا من اضطرّ اليه أو أكره عليه مع الايمان الرصين كما قال اللّه تعالى في حكاية عمّار إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ.[١] الثاني: ان يكون إنكار الضروري موجبا للكفر لكونه كاشفا عن إنكار الرسالة و تكذيب النبي الأمين و نقضا تفصيليّا لمّا أقرّ به إجمالا فهما كالمتلازمين عقلا و على هذا فلو شكّ في انّه مكذّب واقعا و احتمل خلاف ما نطق به مع انّه منتحل إلى الإسلام و مقرّ بالشهادتين فلا يكون إنكاره سببا للحكم بكفره نظير ما ورد من انّ الحدود تدرء بالشبهات.
هذا إذا كان قد احتمل في حقّه عدم التكذيب فكيف بما إذا علم انّه ليس بمكذّب و انّه ليس بصدد إنكار الرسالة و لا يريد ذلك أصلا فهو ينكر امرا خاصّا
[١]. سورة النحل الآية ١٠٦.