نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٣ - حول إنكار الضروري
كلماتهم، و موافقتهم على ذلك.
و لكن لا يخفى انّ استفادة ذلك من كلماتهم في غاية الإشكال فإنّها ليست على نسق واحد فترى انّ بعضا منهم يقيّد إنكار الضروري بعدم شبهة طارئة له و لا أقلّ من كون هذا البعض مخالفا فإنّه لا يساعد كون الإنكار كيف كان- و لو عن شبهة بل و لو كان ناشيا عن الجهل المركّب- سببا للحكم بالكفر.
و امّا الاحتمال الثاني: فإثباته بدليل العقل بادعاء التلازم بين الإنكار و التكذيب، و هو غير بعيد.
و امّا الثالث: و هو أقرب الاحتمالات فدليله الشرع، و هو الذي تعرب عنه كلمات الاعلام، و على هذا فما كان من إنكار الضّروريّات مستلزما لتكذيب النبي و كاشفا عنه، فإنكاره موجب للكفر، و دليل كفره هو دليل كفر تكذيب النبي فمنكر الضّروريّ كافر، كما انّ منكر الباري و مكذّب النبيّ كافر، و التفكيك بينهما، و القول بأنّ مكذّب النبي كافر و لكن منكر الضروري ليس بكافر في محلّ المنع و كيف لا و الحال انّه أنكر حكما ثابتا من أحكامه و شعيرة قطعية من شعائره.
ان قلت: انّ هذا ينافي ما قاله العلماء من انّ الالتزام بكلّ الأحكام ليس واجبا.
نقول: لا تنافي بينهما أصلا فإنّ معنى كلامهم قدّس اللّه أسرارهم عدم وجوب الالتزام به تفصيلا لا مطلقا حتّى الإجمالي منه فإنّه واجب بلا كلام بل الإقرار بالشهادتين هو الالتزام بالأحكام كلّها إجمالا.
و على الجملة فلا شكّ في كفر من أنكر الضروريّ غاية الأمر انّه يعتبر فيه الكشف عن كونه مكذّبا كمن نشأ في بلاد الإسلام و عاش طوال حياته مع المسلمين و حضر أنديتهم و شهد مجامعهم فانّ تلك الأمور تلازم عادة علمه