نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٥ - الكلام حول نجاسة أولاد الكفار و عدمها
ان يبلغ فيظهر الإسلام أو الكفر.
أقول: لا يخفى انّه كما تمسّك به القائل بالإلحاق كذلك تمسّك به من يقول بطهارة ولد الكافر و عدم تبعيّته له في النجاسة- غاية الأمر انّ الأوّل تمسّك بذيله و الثاني بصدره- مقرّرا انّه ولد على فطرة الإسلام فهو محكوم عليه بحكمه، هذا.
و الحقّ انّه لا يصحّ و لا يتمّ الاستدلال بالحديث الشريف مطلقا- لا للتبعيّة و لا لعدمها- و لا دلالة فيه على اىّ واحد من الأمرين فإنّه غير مرتبط بالمقام.
و لتوضيح الكلام و إثبات ما ذكرناه في المقام ينبغي البحث في معناه فنقول: اختلفوا في معنى الحديث فقال علم الهدى الشريف المرتضى قدّس سرّه: الفطرة ههنا الدين و تكون (على) بمعنى اللّام فكأنّه قال: كلّ مولود يولد للدين و من أجل الدين لانّ اللّه تعالى لم يخلق من يبلغه مبلغ المكلّفين الّا ليعبده فينتفع بعبادته، يشهد بذلك قوله تعالى وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. [١] و لكنّ الذي أفاده قدّس سرّه خلاف الظاهر فانّ الظاهر من معناه انّ اللّه جعل في كلّ مولود استعداد التوجّه الى اللّه الذي لا يزول و لا يزال و اقتضاء إقباله و توجّهه الى المبدء المتعال فالإنسان يتولّد و الحال انّه جعل بحسب التكوين بحيث لو لا الموانع و الحواجز الخارجيّة يتوجه في القابل من حياته و المستقبل القريب من عمره الى ربّه الذي فطره و أنشأه و يهتدى بنور هداه و فطرته الى اللّه
______________________________
[١]. أمالي المرتضى ج ٢ ص ٨٣ ثم لا يخفى عليك انّه ذكر في معنى
الحديث و أحدا من الوجهين و لم يذكر سيدنا الأستاد دام ظله الأخير منهما و هذه
عبارة السيد: و الوجه الآخر في تأويل الفطرة ان يكون المراد بها الخلقة و تكون
لفظة (على) على ظاهرها لم يرد به غيرها و يكون المعنى كلّ مولود يولد على الخلقة
الدّالّة على وحدانية اللّه تعالى و عبادته و الايمان به، الى ان قال: فكأنّه عليه
السلام قال: كلّ مخلوق و مولود فهو يدلّ بخلقه و صورته على عبادة اللّه تعالى و ان
عدل بعضهم فصار يهوديا أو نصرانيا و هذا الوجه يحتم له ايضا قوله تعالى فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها.