نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢ - ما هو المراد من المسجد الحرام؟
أغناهم من فضله العميم و لطفه الجسيم، و من أوفى بعهده من اللّه؟
ما هو المراد من المسجد الحرام؟
ثمّ انّ هنا بحثا في تعيين المراد من المسجد الحرام المذكور في الآية، فهل هو مجموع مساحة الحرم أو خصوص المسجد الشريف المحيط بالكعبة زادها اللّه شرفا و إجلالا؟
أقول: المناسب لقوله تعالى وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً. و المساعد لخوف الفقر و الحاجة، و ضنك المعيشة، و العوز المالي، هو الأوّل، فإنّه لا مجال لخوف المؤمنين من العسرة و العيلة إذا كان المشركون ممنوعين عن دخول المسجد فقط مع جواز دخولهم في مكّة و عدم المانع لهم عن ذلك، و انّما يصحّ هذا الخوف و له مورد عرفا إذا كانوا ممنوعين عن دخول مكّة مطلقا، حيث انّه بذلك تنقطع التجارات و يسدّ أبواب المعاملات. و يؤيّد ذلك ما ورد في الروايات من انّه فتحت للمؤمنين أبواب الأرزاق بعد منعهم المشركين عن دخول مكّة.[١] هذا كلّه مضافا الى ما ورد من انّ الحرم كلّه مسجد. [١] فتحصّل ممّا ذكرناه حول الآية الكريمة انّها تدلّ بالوضوح على المطلوب أي نجاسة مطلق الكفار حتّى أهل الكتاب و من البعيد ان لا يكون تسالم الأصحاب و كذا عدّة من أهل السنّة على نجاسة غير أهل الكتاب من الكفّار، و
______________________________
[١]. ففي الكشّاف ج ٢ ص ١٤٧: و عن عطاء: ان المراد بالمسجد الحرام
الحرم، و انّ على المسلمين ان لا يمكّنوهم من دخوله إلخ و في مجمع البيان ج ٣ ص ٢٠
عند شرح المسجد الحرام: قيل:
المراد به منعهم عن دخول الحرم، عن عطاء قال: و الحرم كله مسجد و قبلة.
[١]. راجع تفسير الصافي ج ١ ص ٦٩٣