نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٤ - حول إنكار الضروري
بكون حكم كذا من أحكام الإسلام و ضروريّاته فلو أنكره فهو تكذيب لا محالة امّا لو كان ساكنا في بلاد الكفار أو قاطنا في البلدان النائية محروما و مبتعدا عن مجالس المسلمين و مجالستهم، لا صلة له بهم، و لا رابطة بينه و بينهم، و كان مسلما بعيدا عن حقائق الإسلام، بسيطا يجهل الآداب و المعارف الدينيّة، و لا حظّ له في الثقافة الإسلاميّة، قد أضلّه زنديق و لقّنه مثلا بأنّ الصلاة الواجبة علينا هي الدعاء لا الأركان المخصوصة، و لا يجب عند أوقات الصلاة سوى قراءة دعاء كذا أو ذكر كذا ك ناد عليّا مظهر العجائب. فتأثّر هذا المسلم البسيط بهذه الأباطيل الفاضحة، و البدع و الخرافات الواهية حتّى أنكر الصلاة المعهودة، فإنّ إنكاره هذا ليس تكذيبا للنبي صلّى اللّه عليه و آله و إنكارا للشريعة و لا يوجب الكفر و النجاسة، و هو بعد رجل مسلم، مؤمن باللّه و رسله، و آياته و كتبه.
و بهذا البيان ترتفع المناقشة في المقام بأنّ المنكر للضروريّ ربّما لا يلتفت حين إنكاره إلى كون إنكاره تكذيبا للنبي و إنكارا للرسالة المحمديّة صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأنّا ذكرنا انّه يوجب الكفر للكشف التعبديّ عن التكذيب فإذا علمنا انّه غير ملتفت الى ذلك فإنكاره لا يوجب الكفر.
نعم يبقى المناقشة بعدم الفرق بين إنكار الضروري و إنكار غير الضروري من الأحكام فانّ الملاك لو كان هو التكذيب فهو جار في غير الضروري أيضا من الأحكام المعلومة الصدور عن النبي كما إذا سمع حكما عن النبي أو الإمام فأنكره فهو تكذيب له و يصير كافرا بذلك مع انّ الحكم ليس بضروريّ.
لكنّ الإنصاف أنّ بينهما فرقا واضحا و هو انّه في الضروري يحكم عليه بالكفر لكونه مكذّبا فلا حاجة الى شيء آخر غير نفس الإنكار بخلاف غير الضروريّ فإنّ إنكاره بمجرّده لا يوجب الكفر لعدم كشفه عن التكذيب فربّما يكون منكرا له و إذا قلنا له أنكرت حكم الإسلام يعتذر بأنّ النبي لم يقل بذلك