نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٠ - الأخبار التي تمسك بها القائلون بالطهارة
ثالثها: ان يكون حكم الامام بذلك لأجل انّه عليه السلام كان عالما بأنّه لا يبتلى بأكل النجس و لا يصادف له ذلك لانتحال أهله الإسلام و إقبالهم الى دين اللّه قبل مصادفة الأكل معهم. فمع وجود هذه الاحتمالات كيف يمكن الحكم بطهارتهم بمجرّد تجويزه الأكل معهم؟ و إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال.
ثم انّ في هذه الرواية كلاما من جهة أخرى و ان لم تكن مرتبطة بمسئلتنا، و هي انّ الراوي صرّح بأنّ اهله يشربون الخمر، و مع ذلك أجاز الامام الأكل و الشرب معهم بعد ان قال زكريا بأنّهم لا يأكلون لحم الخنزير و قد فرّق بين الخمر و الخنزير و هذا يدل على طهارة الخمر.
و يمكن دفع هذا الإشكال بأنّ آنية الخمر غير آنية الطعام فانّ للشراب إناء خاصّا به و للطعام إناء آخر، هذا بالنسبة إلى الإناء.
و امّا بالنسبة إلى الشّفة و نجاستها ففيها انّه لا ملازمة بين نجاسة الخمر و نجاسة الشفة فمن الممكن شرب الخمر بنحو لا يتنجّس خارج الفم و ظاهره.
و ان أبيت إلّا عن دلالة هذه الجملة على طهارته فنقول: انّه قد جوّز ذلك للاضطرار اليه، أو نقول: انّ هذه الرّواية من الروايات الدّالّة على طهارة الخمر و عند معارضتها للأخبار الدّالّة على النجاسة تقدّم الثانية و تطرح ما دلّت على الطهارة.
ثمّ لا يخفى عليك انّ هذه الرواية منقولة في الكافي بتفصيل غير مذكور في هذا النقل فراجع. [١]
______________________________
[١]. في أصول الكافي ج ٢ ص ١٦٠ عن زكريا بن إبراهيم قال: كنت
نصرانيا فأسلمت و حججت و دخلت على ابى عبد اللّه عليه السلام فقلت: انّى كنت على
النصرانيّة و انى أسلمت، فقال: و أي شيء رأيت في الإسلام؟ قلت: قول اللّه عز و
جل «ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ
جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ»
فقال: لقد هداك اللّه، ثم قال: اللهم اهده- ثلاثا- سل عمّا شئت يا بنى