نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢ - من جملة النجاسات التي بحث عنها الفقهاء، الكافر
ثمّ انّ كلمة (إنّما) الدّالّة على الحصر، المذكورة في صدر الآية لا تضرّ بالاستدلال بالآية فإنّ الحصر هنا إضافي بالنسبة إلى الطهارة، و من باب قصر الموصوف على الصفة مثل: انّما زيد قائم حيث يفيد انّ القيام فقط ثابت لزيد لا القعود و نحوه فهو لإثبات خصوص القيام لزيد و نفى ما سواه عنه، و هذا بخلاف قولنا: انّما القائم زيد حيث يثبت القيام لزيد، و ينفى عمّن سواه، كعمرو و بكر، فمفاد الآية انّ المشركين نجس فقط لا طاهر، فلا يكون لهم من الصفتين إلّا النجاسة.
و العجب من الفخر الرازي حيث انّه فسّرها بعكس ذلك و انّ النجس من أصناف الإنسان هو المشرك وحده، و غير المشرك منه يكون طاهرا، و بما انّ أبا حنيفة كان يقول بطهارة المشركين و يفتي بنجاسة أعضاء المحدث و عليه بنى نجاسة الماء المستعمل في الحدث الأكبر و الأصغر فقد طعن عليه الفخر في تفسيره بأنّ كلامه في الموضعين مخالف للآية الكريمة [١] حيث انّ المستفاد منها انّ المشرك نجس، و المؤمن لا ينجس، و الحال انّ أبا حنيفة و من سلك مسلكه يقولون: المشرك طاهر و المؤمن في حال الحدث نجس فقلّبوا الأمر.
و الحاصل انّ الرازي قال: معنى الآية انّ المشرك وحده نجس لا غيره.
______________________________
[١]. أقول هذه عبارته في تفسيره ج ٤ ص ٦١٤: المسئلة الرابعة قال
أبو حنيفة و أصحابه: أعضاء المحدث نجسة نجاسة حكمية و بنوا عليه انّ الماء
المستعمل في الوضوء و الجنابة نجس ثم روى أبو يوسف انّه نجس نجاسة خفيفة و روى
الحسن بن زياد انّه نجس نجاسة غليظة و روى محمّد بن الحسن انّ ذلك الماء طاهر. و
اعلم انّ قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ يدلّ على فساد هذا القول لانّ كلمة انّما للحصر و هذا يقتضي ان لا
نجس الّا المشرك فالقول بأنّ أعضاء المحدث نجسة مخالف لهذا النص و العجب انّ هذا
النص صريح في انّ المشرك نجس و في انّ المؤمن ليس ينجس ثمّ انّ قوما قلبوا القضيّة
و قالوا: المشرك طاهر و المؤمن حال كونه محدثا أو جنبا نجس و زعموا انّ المياه
الّتي استعملها المشركون في أعضائهم بقيت طاهرة مطهّرة و المياه التي يستعملها
أكابر الأنبياء في أعضائهم نجسة نجاسة غليظة و هذا من العجائب.