نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤١ - الأخبار الدالة على نجاسة الكفار
الأوّل: انّ الغالب في البلاد الحارّة و- منها الحجاز التي هي أرض النبوّة و مهبط الوحي و محلّ صدور تلك الرواية الشريفة- هو عدم خلّو يد واحد من المصافحين عن الرطوبة السارية، كما انّ هذا أمر مجرّب محسوس فيها بل و في غيرها من البلدان ايضا عند اشتداد الحرّ، فلذا اكتفى الامام عليه السلام بالغلبة التي هي قرينة واضحة مغنية عن ذكر الرطوبة.
و الثاني: انّ مراد الامام عليه السلام هو المصافحة المقيّدة برطوبة في يد أحدهما، الّا انّ القيد مذكور في الاخبار الأخر، أو هو معلوم غير محتاج الى ذكره، و على الجملة فلا يلزم ذكر المقيّد عند إلقاء المطلق و ذكره مطلقا و لا يستلزم ترك ذكره الإغراء بالجهل كما انّه لا بأس بذكر المطلق بلا قيد مع ارادة المقيّد اعتمادا على كون القيد معلوما.
الا ترى انّ المولى إذا طلب من عبده الماء و امره بإتيانه بلا تقييد بكونه باردا مع كون الهواء حارّا جدّا فانّ العبد يعلم بمقتضى الحال انّ المولى لم يطلب و لم يرد منه الّا الماء البارد أو المثلّج، و ان كان امره مطلقا، فإنّه قد اعتمد على علم العبد بذلك و لم ير حاجة الى ذكره.
و هنا وجه ثالث في الجواب عن المناقشة المذكورة، و دفعها عن الرواية، الّا انّه على ذلك لا دلالة لها على النجاسة، و هو ان يقال: انّه ليس ظاهر الأمر- الذي هو الوجوب- مرادا هنا بل المراد منه الاستحباب لكن هذا الاحتمال خلاف الظاهر، و الظاهر حملها على أحد الاحتمالين الأوّلين.
بقي الكلام هنا في قوله عليه السلام: و لا يتوضّأ. فنقول: المراد منه انّ مصافحة المجوسي مع الرطوبة في اليد و إن كانت موجبة لتنجّس يد المسلم الذي صافحه الّا انّها لا توجب الحدث كي يحتاج في رفعه الى الوضوء.
و ربما يشعر هذا أو يظهر منه انّ المؤمنين و أصحاب الأئمة عليهم السلام