نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٦ - الطعام في السنة
إطلاقه عليه في اللغة و الاصطلاح، ثانيهما ورود الروايات بذلك عن تراجمة كتاب اللّه- جوابا ثالثا و هو انّا نقول: سلّمنا كون الطعام مطلقا يشمل غير الحبوب أيضا إلّا انّا نقول انّ الآية ناظرة إلى حكم ذات الطعام بعنوانه الاوّلى فكون الطعام طعاما لهم ليس بنفسه علّة للحرمة فإنّ إضافة الطعام الى (الذين أوتوا الكتاب) ظاهرة في خصوصيّة انتسابه إليهم، و تعلّقه بهم، و كونه لهم، و هذه الإضافة بمجرّدها لا توجب الحرمة، فالطعام المملوك لهم حلال على المؤمنين من حيث ذاته، لكن يمكن عروض عوارض توجب الحرمة، فإنّ الحلّية الذاتيّة لا إطلاق لها يشمل الحالات العارضة و العناوين الطارية فلو صار هذا الطعام سؤرا له و كان فضل غذائه و بقيّة طعامه و ادخل يده فيه أو باشره بشفتيه فلا يكون حلالا كما انّه إذا قيل انّ طعام أهل الكتاب حلّ لكم فهذا لا يشمل الخنزير المذبوح عندهم حتّى يحتاج إخراجه إلى التخصيص و قد أمضينا في ذلك كلاما ايضا فراجع و لاحظ.
نعم لمّا كان بعض أطعمتهم ملازما للنجاسة و لا ينفك عنها نظير المطبوخات الّتي يعالجونها بأجسامهم و يباشرونها بأيديهم فلذا يقول الإمام بأنّ المراد من الطعام الحبوب مثلا، يعنى انّ غيرها و ان كان متّصفا بالحليّة الذاتية الّا انّه محرّم لعروض العارض و طروّ حالة أوجبت النجاسة.
الا ترى انّه لو قيل لمن يريد دخول قرية: انّ طعام أهل هذه القرية حلال، ثم بعد ذلك قال انسان مطّلع على شأن القرية و حال أهلها: انّ مراد هذا القائل هو غير ذبائحهم فانّ ذبحهم ليس شرعيّا، فهذا لا ينافي الحكم الأوّل بالحليّة، لانّ الحلّ ذاتيّ و الحرمة عرضيّة.
و لا يخفى انّه يجرى في قول الامام عليه السلام و تفسيره احتمال آخر و هو كونه في مقام بيان الحليّة الفعليّة فإنّها محقّقة في الحبوب غير محقّقة في