نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٧ - الطعام في السنة
غيرها.
و ما قيل من ان المراد من حلّ الطعام هو حلّ ذبائحهم فقط على المسلمين لأنّهم سئلوا عن ذلك و ليس المراد هو الحبوب لعدم كونها في معرض الحاجة و السؤال.
ففيه انّ اللّه تعالى بيّن و أوضح حكم الذبيحة غير الشرعية قبل نزول سورة المائدة المدنيّة في سورة الانعام الّتي هي مكيّة و صرّح بكونها فسقا، و نهى صريحا عن أكلها، و حرّم ذلك، فقال فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ.
وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ.[١] فكيف تكون آية الحلّ متعلقة بذبائحهم مع هذه التعابير القارعة التي نزلت قبل ذلك؟
اللّهم الّا ان تكون آية الحلّ ناسخة لآيات الحرمة من سورة الانعام و هو بعيد غايته، فانّ تلك الآيات الشريفة بلسانها الجازم و بيانها القاطع و تعابيرها الخاصّة و الخصوصيّات الملحوظة فيها آبية عن النسخ [١] فلا وجه لحملها عليه، و لا لتفسير حلّ طعامهم بحلّ ذبائحهم، و لا دليل على ذلك أصلا، و ان قاله أكثر المفسّرين [٢] فإنّهم لم يأخذوه من عين صافية بل أخذوه من مثل قتادة و من
______________________________
[١]. أقول: بل يظهر من بعض الأعاظم عكس ذلك اى نسخ آية الحلّ بآية
الحرمة فهذا هو السيّد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي يقول: و طعام الكفّار الذي
باشروه بالرطوبة نجس يجب الاجتناب عنه مطلقا و ان عملوا بشرائط الذّمة و كانوا في
بلاد المسلمين و الآية الشريفة وَ طَعامُ الَّذِينَ
أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ منسوخة أو المراد من
الطعام فيها كما يستفاد من الاخبار هو الحنطة و الشعير و الأرز من الحبوب اليابسة.
راجع السؤال و الجواب منه ص ١٢٥
[٢]. أقول: قال الأردبيلي في آيات الأحكام ص ٣٦١: قيل المراد بالطعام ذبائحهم قال في من قاله أكثر المفسّرين و أكثر الفقهاء و جماعة من أصحابنا و لا يخفى بعده إذ ليس معنى الطعام الذبيحة لا لغة و لا عرفا و لا شرعا.
[١]. سورة الانعام الآيات ١٢١- ١١٨