نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٢ - الأخبار الدالة على نجاسة الكفار
كانوا يتوهّمون انّ مصافحة الكفار توجب الحدث لشدّة خباثتهم عندهم و تبرّيهم عنهم و عن طريقتهم فلذا صرّح الامام بعدم إيجابها الوضوء و لعلّه كانت بين الامام و صاحبه خصوصيّة أورثت و اقتضت ذلك من عدم المخالطة معهم و أمرهم عليهم السلام إيّاهم بقطع المراودة عنهم- على خلاف العامّة القائلين بطهارة أهل الكتاب و المعاشرين لهم- فنشأ من الخصوصيّة المذكورة التوهّم المزبور فردّهم عليه السلام عن توهّمهم، و أخبرهم بأنّه لا يتوضّأ المسلم المصافح معهم.
و منها رواية أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام في مصافحة المسلم اليهوديّ و النصرانيّ قال: من وراء الثياب فان صافحك بيده فاغسل يدك.[١] تقريب الاستدلال بها انّه عليه السلام أمر بغسل اليد لمصافحة اليهودي و النصرانيّ، و ليس ذلك الّا لنجاستهما و تنجّس يد المصافح بمصافحتهما.
و يمكن ان يورد عليها ما أورد على الرواية السابقة، و الجواب هو الجواب.
نعم هنا اشكال يختصّ بالمقام و هو انّه كيف لم يأمر الإمام عليه السلام بغسل الثياب الّتي صافحهما المسلم من ورائها و الحال انّه لو كانت يدهما تؤثّر النجاسة فلا فرق فيه بين يد المصافح و ثيابه؟
و يمكن الجواب عنه بوجوه:
أحدها: انّ الامام عليه السلام يريد ان لا تتنجّس يد المسلم و لا تتلوّث و لذا يرشده الى ما يحتفظ به على طهارة يده و هو المصافحة من وراء الثياب اى بقطعة من الثوب أو خرقة تكون حائلة بين يده و بين يد الكتابي و ان كان ذلك بان يأخذ المسلم شيئا من ثوب الكتابي نفسه و يصافحه من ورائه و بيده المغطّاة بثوبه لا بثوب نفسه كي لا يتنجّس، و على الجملة فلا يستفاد من قوله عليه السلام (من
[١]. جامع أحاديث الشيعة الطبع القديم ج ١ ص ٤٢، و الطبع الجديد ج ٢ ص ١١٣