نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٤ - الأخبار الدالة على نجاسة الكفار
و منها: عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن آنية أهل الذمّة و المجوس فقال: لا تأكلوا في آنيتهم و لا من طعامهم الّذي يطبخون و لا في آنيتهم الّتي يشربون فيها الخمر. [١] تقريب الاستدلال بها انّ المقصود من طعامهم المطبوخ الذي نهى عن اكله على ما هو الظاهر، الطعام الرطب الذي باشروه بأبدانهم حين صنعه و طبعه فقلّما يتفّق طبخ غذاء مع عدم مباشرة يد الطابخ له بخلاف غير المطبوخ أو الفواكه، فلو أخذ المسلم من بيت الكتابي تفّاحا أو بطّيخا مثلا و شقّه بسكّين طاهر فلا اشكال فيه من ناحية الطهارة لعدم مباشرة بدنه له و امّا ما طبخه الذّميّ فهل يكون المسلم على وثوق و اطمئنان من ذلك؟ لا بل الاطمئنان حاصل بملاقاته و نجاسته و كذا آنيتهم نجسة لأجل مباشرتهم لها.
و امّا ما ترى من تقييدها في الرواية بقوله: الّتي يشربون فيهما الخمر. فهذا لنكتة خاصّة راعاها الامام (ع) و هي انّ فقهاء العامّة كانوا يقولون بطهارتهم، و سواد الناس و عوامهم يقلّدونهم طبعا في ذلك كما في سائر الأمور فكانوا هم ايضا يقولون بطهارتهم. و كان ائمة أهل البيت بصدد تحذير الناس عن مخالطة الكفّار، و الحكم بنجاستهم و كانوا صلوات إله عليهم أجمعين يهتمّون بمعايش العباد و صلاح الأمّة و الاحتفاظ على نفوس الشيعة و الدماء الزاكية و حيث انّه لم يمكن لهم مخالفة العامّة بالصراحة فلذا يحتالون في ذلك، و كان ذكر قيد (الّتي
______________________________
الألبسة الصّيفيّة، و الشتوية، و السفريّة، و الحضرية، و ثياب
التجمّل، و العمل، و العبادة، فربّما يتعرّى من ثيابه التي قد تنجّست و لا يلبسها
بعد ذلك مطلقا و ربّما لا يصلّى في هذا الثوب ابدا بل هو ثوب خاص لحالة خاصة و ان
لم تكن متنجّسة بخلاف اليد فإنّه عضو من أعضاء الإنسان متّصل به و لذا ذكر الامام
وجوب الغسل في اليد دون الثياب.
[١]. وسائل الشيعة ج ٢ ب ١٤ من أبواب النجاسات ح ١ أقول: و من العجب انّه استدل بها للقول بطهارة أهل الكتاب ايضا كما سيأتي إنشاء اللّه تعالى