نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٣ - الأخبار التي تمسك بها القائلون بالطهارة
لكن مع ذلك فالحكم بطهارة هذا الماء مع انّ اليهودي مثلا ادخل يده فيه لا يدلّ على طهارته حيث انّه يمكن ان يكون هو نجسا و مع ذلك يكون الماء المزبور طاهرا بان يقال بعدم انفعال الماء القليل كما هو مذهب ابن الجنيد نعم هو خلاف نظرنا و مبنانا.
ان قلت: انّ هذا لا يساعده اشتراط جواز الوضوء منه بالاضطرار فإنّه لو كان الماء طاهرا- لعدم انفعاله بملاقات يد الكافر فاللّازم هو الحكم بجواز الوضوء منه اختيارا.
نقول: لا منافاة أصلا فإنّ هذا الماء قذر بسبب إدخال اليهوديّ يده فيه و ان لم يكن نجسا- لكن في حال الضرورة لا بأس أصلا- كما انّه لا يجوز التوضّؤ بماء الاستنجاء و الحال انّه طاهر مع الشرائط.
و ثالثا: انّه يمكن حمل هذا الخبر ايضا كسابقه على التقيّة [١] فعلى هذا لا دلالة فيه على طهارة أهل الكتاب.
و يضاف الى ذلك كلّه انّ القائلين بالنجاسة أيضا يتمسّكون بهذه الرواية و يستدلّون بها و يقولون انّها تدلّ على النجاسة حيث انّه لم يجوّز الامام استعمال هذا الماء غاية الأمر اختصاص لزوم الاجتناب بحال الاختيار و امّا في حال
______________________________
[١]. أقول: و قد حمله كذلك شيخنا البهائي قدّس سرّه في الحبل
المتين ص ٩٩ فإنّه بعد ان اعترف بأنّ جواز الوضوء بسؤرهم إذا اضطرّ اليه دليل على
طهارتهم قال: و ظنيّ انّه لا يبعد ان يقال ان الاضطرار يجوز ان يكون كناية عن
التقيّة فإنّ المخالفين من العامّة على طهارتهم انتهى و قال في مشرق الشمسين في
ذيل الخبر: قوله عليه السلام في آخر الحديث: الّا ان يضطرّ اليه ممّا يتأيّد به
القول بعدم نجاسة اليهود و النصارى و بعض الأصحاب حمل الوضوء في الحديث على ازالة
الوسخ. و لا يخفى ان ذكر الصلاة ينافيه و بعضهم حمل على تسويغ الاستعمال عند
الضرورة على الاستعمال في غير الطهارة فالمعنى الّا ان يضطرّ إليه في غير الطهارة
و هو بعيد. ثم قال: و الاولى حمل الاضطرار على ما إذا دعت التقية إلى استعماله و
عدم التحرّز عنه كما يقع كثيرا لأصحابنا الإمامية في بلاد المخالفين فإنّهم قائلون
بطهارة أهل الكتاب انتهى كلامه.