نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢٢ - الكلام حول المفوضة
ذلك مثل انّ مثريا اعطى فقيرا مالا و امره بالتجارة لنفسه فهذا الآخذ بعد قبضه و أخذه المال المزبور يتّجر لنفسه و لا يحتاج الى المعطى أصلا، و على هذا فاللّه تعالى و ان كان قادرا الّا انّ العبد ايضا قادر لا يحتاج اليه بعد ذلك، غاية الأمر انّ اللّه قادر بذاته، و الإنسان قادر باللّه سبحانه.
و لعلّ الذي حملهم على هذا الاعتقاد هو ما رأوه من القبائح و السوء و الفحشاء الصادرة من الإنسان فزعموا انّه لو لم يقولوا بتفويض الأمور الى العبد لزم نسبة تلك الذنوب و القبائح إليه تعالى فلأجل تنزيه اللّه عن ارتكاب الجرائم قالوا بأنّ اللّه فوّض الأمور إلى العباد و لا دخل له سبحانه في أمورهم أصلا.
و منها القول بتفويض أمر الخلق و الرزق الى بعض عباده كان يقال انّ اللّه لمّا خلق الأرض فوّض الأمر إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فخلق هو (ص) ما فيها أو انّه تعالى خلق محمدا صلّى اللّه عليه و آله فوّض إليه أمر العالم فهو الخلّاق للدنيا و ما فيها.
و بطلان كلا القولين واضح لأنّ أزمّة الأمور كلّها بيد اللّه و لا غناء عنه لأحد أبدا و لا يملك العبد في الحقيقة شيئا و اللّه تعالى خلق الخلق و هو مدبّر عالم الوجود و مديره حدوثا و بقاء و لو لا عناية اللّه تعالى و إفاضة الفيوض الرّبانيّة لما بقي شيء، و لما استقام أمر.
و على الجملة فحياة الإنسان و تصرّفاته كلّها منوطة باللّه و الخلق كلّهم عياله و في قبضته و محتاجون اليه آنا فآنا. و له القدرة التامّة و السلطنة الكاملة في كلّ آن من الآنات.
و لازم القول بالتفويض على كلا القسمين هو سلب القدرة عن اللّه تعالى و إخراجه عن سلطانه كما ورد عن الامام الصادق عليه السلام: انهم أرادوا ان