نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢٤ - الكلام حول المفوضة
و هنا اشكال و هو انّه[١]: كيف لا دخل للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في جعل الأحكام، و هذه الروايات المنقولة في كتب الحديث و المجامع المعتبرة مثل الكافي صريحة في انّ النبيّ أضاف الركعتين [١] على ركعتي الظهر و العصر لجهة مذكورة فيها و قد أمضاها اللّه تعالى و أنفذها و لو لا انّ الأحكام مفوّضة من اللّه تعالى اليه لما كان يضيف الركعتين مثلا.
و الجواب عنه: انّ هذه الإضافة كانت بعد استدعائه من اللّه تعالى و قبوله سبحانه لذلك و ليس ضمّ شيء بعد استدعاء ضمّه من اللّه و قبوله و إمضائه، من باب جعل الأحكام و تشريعه من عند نفسه، و كون الأمر مفوّضا اليه، و لو كانت هذه الإضافة من قبيل التفويض الواقعي لما احتاجت إلى إمضاء اللّه تعالى و إنفاذه، و الحال انّه نصّ في بعض الروايات على اجازة اللّه لذلك.
كما ورد في الاخبار انّ عبد المطلب خمّس ما له في الجاهلية و لمّا بزغ فجر الإسلام أنفذ اللّه تعالى ذلك [٢] و من هذا الباب تحريم اللّه ما حرّم إسرائيل على
______________________________
[١]. من جملة هذه الروايات رواية فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد
اللّه عليه السلام يقول لبعض أصحاب قيس الماصر: انّ اللّه عزّ و جلّ أدّب نبيّه
فأحسن أدبه فلمّا أكمل له الأدب قال: إنّك لعلى خلق عظيم. ثمّ فوّض إليه أمر الدين
و الأمّة ليسوس عباده. ثمّ انّ اللّه عزّ و جلّ فرض الصلاة ركعتين ركعتين عشر
ركعات فأضاف رسول اللّه (ص) الى الركعتين ركعتين و الى المغرب ركعة فصارت عديل
الفريضة لا يجوز تركهن إلّا في سفر و أفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر
و الحضر فأجاز اللّه عزّ و جلّ ذلك كلّه إلخ. الكافي ج ١ ص ٢٦٦، وسائل الشيعة ج ٣
ص ٣١.
[٢]. روى الصدوق. عن علىّ بن ابى طالب عن النبي انّه قال في وصيّة له: يا على انّ عبد المطلب سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها اللّه له في الإسلام:
حرّم نساء الآباء على الأبناء فأنزل اللّه عزّ و جلّ وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ.
و وجد كنزا فاخرج منه الخمس و تصدّق به فانزل اللّه عزّ و جلّ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الآية.
و لمّا حضر زمزم سمّاها سقاية الحاجّ فانزل اللّه عزّ و جلّ أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ، الآية.
[١]. أورده بعض تلامذة سيدنا الأستاد دام ظلّه العالي.