نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٥ - حول معنى الكفر و الإسلام
الشبهات الناشئة من جهالتهم لا يخرجون بذلك من زمرة المسلمين ما لم يجحدوا ذلك الشيء الذي شكّوا فيه و لو بترتيب آثار عدمه في مقام العمل كترك الصلاة و الصوم و نحوهما فليس المراد بمثل هذه الروايات انّ من لم يتديّن بدين الإسلام و لم يلتزم بشيء من شرائعه متعذّرا بجهله بالحال ليس بكافر انتهى.
أقول: التحقيق في المقام التفصيل بان يقال: انّ الإسلام على قسمين:
ظاهري و واقعي.
و الأوّل: يوجب صيرورة الإنسان كسائر المسلمين و داخلا في زمرتهم يجرى عليه أحكام الإسلام، من طهارة البدن، و حلّ المناكحة، و حقن الدم، و احترام ماله و عرضه، فلا فرق في جريان هذه الأحكام و ترتّب هذه الآثار عليه بينه و بين سائر المسلمين، و هو يدور مدار الإقرار بالشهادتين فقط، فإذا أقرّ بهما تترتّب تلك الأحكام.
و اليه يشير قوله تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا[١] و تدلّ عليه ايضا روايات عديدة كما انّ كلمات العلماء و عبائرهم صريحة في ذلك، و لا يزال المسلمون على مضىّ الأعصار و مختلف الأمصار يعاملون المقرّ لسانا معاملة المسلمين.
أضف الى ذلك كلّه انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يقول للناس:
قولوا لا إله إلّا اللّه تفلحوا، و لم يقل اعتقدوا بلا إله إلّا اللّه.
و الحاصل: انّ الكافر هو من لم يقرّ بالشهادتين مع صلوحه لذلك، سواء كان شاكا أو قاطعا بالخلاف، غاية الأمر انّ عذاب القاطع بالخلاف أشدّ من الشاك، و لا بأس به، فانّ المعذّبين في النار ليسوا على حدّ سواء من العذاب،
[١]. سورة الحجرات الآية ١٤.