نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨ - ما هو المراد من النجس؟
لكان معنى الآية انّ المشركين خبيثة قذرة و على ذلك كان يحتاج الحكم بالنجاسة الشرعية في الكفّار حتّى المشركين منهم الى دليل خاص غير هذا العموم و هذا خلاف الظاهر جدّا فإنّهم كانوا يحكمون بنجاسة الكفّار بمجرّد هذا الآية الكريمة و لأجل هذا العموم المذكور على لسان المولى سبحانه و تعالى، فانظر الى كلام الطبرسي في مجمع البيان، قال:
و اختلف في نجاسة الكافر فقال قوم من الفقهاء انّ الكافر نجس العين، و ظاهر الآية يدلّ على ذلك و روى عن عمر بن عبد العزيز انّه كتب: امنعوا اليهود و النصارى من دخول مساجد المسلمين و اتّبع نهيه قول اللّه تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ الآية و عن الحسن قال: لا تصافحوا المشركين فمن صافحهم فليتوضّأ انتهى.
و المراد من التوضّؤ هو غسل اليد و لا بدّ من ان يراد منه لزوم الغسل إذا تصافحا مع نداوة في يد أحدهما فإذا صافح المسلم المشرك «الكافر» مع رطوبة سارية فلا بدّ من غسل اليد لتنجّسها بالمساس و الملاقاة. الى غير ذلك ممّا ورد في الاخبار أو التواريخ، الظاهر في انّ استنادهم في الأحكام المقرّرة كان الى الآية الكريمة.
و امّا قوله تعالى فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ. فهذا في الحقيقة نهى متوجّه إلى المؤمنين لا إليهم، لعدم ايمانهم باللّه كي ينتهوا عمّا نهوا عنه، و الّا فالاجدر بهم أن يؤمنوا باللّه و يتركوا الأصنام و الأوثان، و يخرجوا من عبادتهم الى عبادة اللّه سبحانه، و على هذا فمعنى الآية الكريمة انّه يجب على المؤمنين ان يمنعوا المشركين عن دخولهم المسجد الحرام. [١]
______________________________
[١]. أقول: و لا ينافي هذا ما ذكروه من انّ الكفّار مكلّفون
بالفروع كما انّهم مكلّفون بالأصول، و ذلك لانّ ما افاده دام ظله متعلّق بإجراء
الحكم و تحقيقه و إنفاذه.