نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠ - من جملة النجاسات التي بحث عنها الفقهاء، الكافر
الأمور و جريانها تقتضي قتل الحربيّ دون المتسالم الذي يعطى الجزية، و من المعلوم انّ هذه الأحكام معدودة مضبوطة مستفادة من أدلّة خاصّة و الّا فلا فرق بين أصناف الكفّار، هذا، و قد فسّرت الآية في كلمات المفسّرين على نحو ما ذكرناه.
ان قلت: فإذا كان المشركون نجسا لا لخصوصية شركهم بل بملاك كفرهم كما ذكر فما وجه العدول عمّا هو الملاك التّام إلى غيره؟ و لما ذا لم يقل اللّه تعالى: انّما الكافرون نجس؟.
نقول: لعلّ ذلك لانّ الكافر الذي كان يدخل المسجد الحرام و كان بينه و بين المسلمين ارتباط و مواصلة و يتكاتفون معه في التجارات و ترويج الأسواق و الّذي ابتلى به المسلمون كان كافرا خاصّا و هو المشرك و امّا الآخرون فلم يكن لهم اهتمام بالمسجد بل كانوا- كما تعلم- يأتون بالفيل لهدم أساسه و تخريب بنيانه قال اللّه سبحانه أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ.[١] و الحاصل: انّ الآية نازلة حسب حوائجهم و ابتلائاتهم و مطابقة لشئونهم و حالاتهم و الّا فالكفر بواقعة ملّة واحدة في أيّ صورة و حالة و على اختلاف شعبه و تشتّت مناهجه و أغصانه و منهما تغيّر شكله و تبدّلت ألوانه.
و امّا ما ترى من قبول الجزية من اليهود و النصارى دون غيرهما من أصناف الكفّار فهو لمكان اعترافهم باللّه و قبول الأنبياء و الكتب السماوية خصوصا بلحاظ احتوائها لاخبار خاتم النبوّات فهم لا محالة في معرض الانتباه و الاستبصار، و ينتظر منهم الرجوع، و إقبالهم إلى الإسلام و اعتناقهم به بخلاف المشركين و الملحدين فإنّه لا يظنّ بهم و لا يرتجى منهم ذلك غالبا. فالجزية و غيرها من الأحكام الخاصّة الأخرى الجارية في خصوص اليهود و النصارى لا
[١]. سورة الفيل الآية ١