نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١ - نكتة شريفة
يتّخذهم أولياء و بطانة و يكون صلب العود، قوىّ العزم، في مواجهة الكفّار، و لا يكون الدين عنده العوبة يعبث به فقد أراد اللّه تعالى ان يكون المسلم متصلّبا خشنا في ذات اللّه، و ان يجعل من الأمة الإسلاميّة رجالا شجعانا إبطالا يكون الكافر في أعينهم أصغر من ذبابة، و ان يكونوا بحيث لو اجمع العالم كلّه على الكفر و العناد و اتّفق اهله على الضلال و الإلحاد و لم يكن من ينتحل الإسلام إلّا واحدا فهذا المسلم الواحد يكون معتزّا بالإسلام معتدّا بشرفه لا يخاف و لا يستوحش بل يقوم وحده حذاء العالم المجمع على الكفر و يقول مخاطبا لهم لا تمسّونى و لا تقربوا منّى فإنّكم بأجمعكم- أيّتها الأمّة المجتمعة على الكفر و الضلال- نجس و آنا وحدي- في ظلال التوحيد و الإسلام- طاهر و فيه من رقىّ الإسلام و كيان المسلم و إعلاء كلمة الدين و تحرير الإنسان من الخضوع لغير اللّه و نفخ روح الرجولة و الجلادة فيه ما لا يخفى.
و الحاصل انّ اللّه تعالى يريد بذلك ان يلهم الأمّة الإسلاميّة الحماسة و الاعتماد على النفس و التّحفظ على استقلالهم و سؤددهم.
ثمّ انّه لمّا كان بين المسلمين و المشركين ارتباط تجاري و كان اقتصادهم بزعمهم منوطا بالمعاشرة معهم و المخالطة و الألفة بهم فكانوا يجدون في أنفسهم ضيقا من طرد المشركين على اثر حكم اللّه تعالى المزبور، و كان يقرء في صفحة وجوههم و جبينهم خطوط خوف الإملاق و النكبات الماليّة و الخسارات التجاريّة، فلذا وجّه حكمه السابق و عقّبه بقوله وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ يعنى و ان خفتم في إجراء هذا الحكم و إنفاذه الفقر و الحاجة و انقطاع المتاجر و تعطّل الأسواق و ذهاب التجارات بسبب منع المشركين عن دخولهم المسجد، فإنّه لا موجب لهذا الخوف، فلا تخافوا فسوف يغنيكم اللّه من فضله، و قد وفي اللّه بوعده هذا، و أنجز و أصلح أمورهم و