نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٦ - حول معنى الكفر و الإسلام
ألا ترى انّ اللّه تعالى يقول إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ[١] و على هذا فلا حاجة في ترتّب الأحكام المذكورة إلى أزيد من الإقرار بتوحيد اللّه تعالى و رسالة محمّد صلّى اللّه عليه و آله، سواء كان مذعنا بذلك أم شاكّا بل و ان كان معتقدا بخلاف ذلك كما ثبت انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يعامل منافقي أصحابه معاملة المسلم المسلم، مع انّهم منافقون لم يؤمنوا باللّه و لا برسوله، و كان شأنهم الحطّ من كرامة رسول اللّه، بنسبة ما لا يليق به اليه، و إلصاق اىّ نقيصة به، عند كلّ فرصة تسمح لهم، قال اللّه تعالى فيهم إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ[٢] فإذا حكم على من أقرّ بالشهادتين بطهارة البدن و جواز المناكحة و غير ذلك من الأحكام مع العلم بكذبه في إقراره فكيف بمن كان شاكّا لم يحصل له يقين بعد.
نعم هذا الإسلام الذي لم يتجاوز عن اطار الإقرار لا ينفع في الآخرة شيئا و لا يوجب اجرا و لا ثوابا و لا يعتبر زادا للعبد ليوم معاده و حاجزا له عن عذاب اللّه تعالى، و للآخرة حساب آخر.
و لو لم يقرّ بالشهادتين لم يترتّب و لم يجر عليه شيء من تلك الأحكام سواء كان معاندا أخذت العصبيّة العمياء بعنانه و قياده، أو كان مستضعفا لا يستطيع التحقيق، غاية الأمر انّ الثاني لا يعاقب عند اللّه تعالى، بينا يستحقّ الأوّل العذاب الأليم و العقوبة الدائمة.
و امّا القسم الثاني: أي الإيمان الواقعي فهو الدين الذي ارتضاه اللّه للناس
[١]. سورة النساء الآية ١٤٥.
[٢]. سورة المنافقون الآية ١.