الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢١
تدل على الحاضر ضر المنطقيين ذلك فى الدلالة على أقسام الكلمات الثلاث فكذلك لا يضر المنطقيين[١] تعارف أهل اللغة[٢] فى أن لا يكون لها[٣] كلمة، بل يكون لها بدل الكلمة اسم مقرون بلفظ آخر يدل على ما تدل عليه الكلمة، بل يجب أن يعتبر المنطقى ما يوجبه الحد، و هو ممكن أن يقع فى اللغة. فإنه لا محالة من الممكن أن يكون لفظ دال بتواطؤ على معنى و زمانه و هو مفرد، فذلك هو الكلمة، فإن لم يكن فى لغة العرب فلا حرج.
و أما[٤] حديث الهيئة التي اقترنت بمادة حروف المشي[٥] فى مشى أو فى ماش[٦] فكان[٧] جزءا من الجملة يدل على موضوع، فلا يجب أن يلتفت إلى مثل هذا الجزء، فإنه إنما يعنى بالجزء هاهنا جزء من جملة أجزاء تترتب[٨] فتلتئم[٩] منها الجملة فهى أجزاء المسموع ألفاظا أو مقاطع أو حروفا مصوتة أو غير مصوتة. و بعد ذلك، فإن ما ادعوه[١٠] من وجود[١١] الصدق فى قولنا «يمشى» و أنه فى قوة قولنا إن شيئا ما يمشى فهو غلط؛ و ذلك لأن قولنا «يمشى» و إن كان فيه تركيب بحسب لغة العرب، و كانت الياء منه تدل على موضوع غير معين فليس[١٢] معنى قولنا موضوع غير معين أنه يدل على أى واحد اتفق من أمور هى تحت كلى من الكليات على الوجه[١٣] الذي ذكر[١٤] فى تمثيل الإنسان بل يعنى به[١٥] أن[١٦] الياء تدل على أن له موضوعا متعينا[١٧] فى نفسه دون غيره، و إن كان لم يتعين و هو غائب، و يحتاج أن[١٨] يفسر و يدل عليه فيتعين، فإن النسبة موجهة إليه فهو غير معين من وجه و معين[١٩] من وجه. فإن القائل إذا قال «يمشى» ليس يريد بهذا أن المشي موجود فى واحد من أمور العالم، أى شىء كان، حتى[٢٠] يكون كأنه يقول إن شيئا من
[١] المنطقيين: المنطقى عا
[٢] اللغة: لغة س، سا، عا، م
[٣] كلمة بل يكون لها: ساقطة من د.
[٤] و أما: فأما د، س، عا، م، ن، ه
[٥] المشي: المسمى ى
[٦] أو فى ماش: أو ماش ى
[٧] فكان: و كان عا.
[٨] تترتب: ترتبت ى
[٩] فتلتئم: فالتأم ى
[١٠] ما ادعوه: مما ادعوه م.
[١١] وجود: وجوب ع.
[١٢] فليس: و ليس ع.
[١٣] الوجه: ساقطة من س
[١٤] ذكر:ذكره م؛ ذكرنا ه.
[١٥] به: ساقطة من س
[١٦] أن (الأولى): ساقطة من ع
[١٧] متعينا:معينا ب.
[١٨] فإن: و إن س.
[١٩] و معين: معين س، سا.
[٢٠] حتى:+ كان ب.