الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٧٣
شىء هو من قبيل ما يكون اتفاقا لا بالضرورة فيكون المحال الذي هرب منه قديما ثابتا الآن أيضا، فإذن إثبات الصدق[١] موجودا فى أحدهما بعينه يوجب أن لا يكون اتفاق[٢] و إثبات[٣] الصدق و الكذب مشتركا فيهما يوجب هذه المحالات و أن لا يكون شىء يحدث بالاتفاق لكن ذاك[٤] الذي لزم[٥] أولا و هذا الذي لزم الآن محال.
أما استحالة الذي لزم الآن[٦] فظاهرة،[٧] و أما استحالة الذي لزم أولا فلأنا نعلم أن هاهنا أمورا تحدث بالاتفاق و أمورا تحدث و كونها[٨] و لا كونها بالسواء، و لو لا ذلك لما كان بنا حاجة أن نروى أو نفكر[٩] أو نستعد[١٠] معتقدين أنا إن[١١] فعلنا ما يجب كان أمرا[١٢] لا يكون إن قصرنا، و لو كان الأمر الذي نروى فيه و نستعد له مما يكون بالضرورة أو لا يكون بالضرورة، كأن قائلا قال فيه أمرا فصدق أو كذب فيعين حكمه لقوله ما كان[١٣] لاستعدادنا و رويتنا فائدة بوجه من الوجوه، لكن عقولنا تشهد بفائدة الاستعداد فلا نشك[١٤] فيها، فإذن ما يرفعها و يبطلها محال. فإذ[١٥] كان بعض الأمور بالصفة المذكورة و كان الاستعداد و الأهمية بغير حاله لم يكن[١٦] ضروريا بنفسه و لا يتعين[١٧] فإذن[١٨] هذا التعين[١٩] عن الصدق و الكذب محال، و ليس هذا فى الأمور التي تكون بالاختيار فقط، بل الأمور التي فى الطبع أيضا كالخشب فإنه يمكن فى طباعه أن يبقى إلى أن يبلى و يمكن أن تصادمه نار فيحترق و لا يجب له من حيث هو خشب أحد الأمرين.
فهكذا يجب أن يفهم ما قيل فى التعليم الأول و لا يلتفت إلى التكلف الذي يتكلفه بعض المفسرين حتى يظن أن هذا الكلام المورد فى التعليم الأول إنما يراد به إثبات
[١] الصدق: الصدف س.
[٢] اتفاق: اتفاقا ع
[٣] و إثبات: إثبات: ع؛ ساقطة من ى.
[٤] لكن ذاك: ذلك ب
[٥] لزم: يلزم ع.
[٦] محال .... الآن: ساقطة من س.
[٧] فظاهرة: فظاهر عا.
[٨] و كونها: كونها عا.
[٩] نفكر: نقدر ى
[١٠] أو نستعد:نستعد س؛ فنستعد ى
[١١] إن (الثانية): إذا س؛ ساقطة من د، ع، عا، م ن، ه
[١٢] أمرا: أم سا، ع، م، ن، ه.
[١٣] كان: لأن ع.
[١٤] فلا نشك: و لا نشك د، س، سا، م، ن، ه، ى؛ و لا شك عا
[١٥] فإذ: فإذا ى.
[١٦] لم يكن: و ما يكون ب؛ و لم يكن، س د، سا، ع، م، ن، ه، ى
[١٧] و لا يتعين: يتعين بخ، س؛ لا يتغير ب، عا؛ و لا معين ع
[١٨] فإذن: فإذ ع.
[١٩] التعين: التغير عا.