الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٤١
مختلفة إنما يوجد بين اثنين منها[١] الرباط بأن[٢] يقرن[٣] بأحدهما أو كليهما[٤] حرف أو لفظ فيسلبه خاصية القضية من كونه لصورته جائزا أن يقال فيه إنه صادق أو كاذب. فإنك إذا قلت إن كانت[٥] الشمس طالعة و سكت و لم تزد أزلت قولك الشمس طالعة عن أن أن يلحقه تصديق، فإن هذا القول وحده لا صادق[٦] البتة و لا كاذب. و كذلك إذا قلت: إما أن تكون الشمس طالعة و سكت و لم تزد، بل تحتاج فى الأول أن تذكر تاليه و فى الثاني أن تذكر معانده، فحينئذ يحدث قول واحد من قولين فى أنفسهما[٧] قضيتان، بطل عن كل واحد منهما كونه قولا جازما. فإن قولك أيضا:
فالنهار موجود ملحقا به الفاء معتدا بدلالتها من غير أن تلغى لا يكون صادقا وحده، بل بالجملة[٨] قول جازم واحد بالرباط، و ليس قولا جازما واحدا[٩] بسيطا على الإطلاق.
و كيف و فيه قولان جازمان، لكن الرباط سلبهما ذلك و أحدث منهما قولا جازما واحدا فبالرباط صار واحدا. و إذا علمت القول الجازم الواحد، فقد علمت الكثير، فإن الكثير إما أن يكون واحدا فى المسموع، فذلك لاشتراك اسم فيه، و إما أن يكون كثيرا أيضا فى المسموع كثرة لم يربط بعضها ببعض ربطا موحدا. و هاهنا يعلم أن الألفاظ كيف تدل من حيث هى ألفاظ فقط و من غير دلالة إيجاب و سلب، و أن التركيب الأول الجازم منها هو تأليف بين اثنين منها على سبيل إيقاع أحدهما على الآخر أو نزعه[١٠] عن الآخر، و أن التركيب الثاني هو القول[١١] المركب؛ كذا قيل فى التعليم الأول.
و هذا الكلام يفهم على وجهين: أحدهما أن يعنى بالإيقاع الإيجاب الذي للحملى فقط فيكون النزع هو السلب الذي للحملى،[١٢] كأنه لم يتعرض لغيره،[١٣] و يكون القول المركب يصلح أن يعنى به الشرطى، و يصلح أن يعنى به القياسىّ،[١٤] و يصلح أن يعنى به[١٥]
[١] منها: منهما ع، ى
[٢] بأن: أن س
[٣] يقرن: يقترن س، عا، ه
[٤] كليهما: بكليهما ه.
[٥] كانت: كان ن.
[٦] لا صادق: صادق م.
[٧] أنفسهما: نفسهما ى.
[٨] بالجملة:الجملة د، س، سا، ع، عا، م، ه
[٩] واحدا: أو واحد عا.
[١٠] نزعه: نفيه ع
[١١] القول: للقول د، ع، م، ن، ه، ى؛ المقول س، عا.
[١٢] النزع ... للحملى:ساقطة من سا
[١٣] كأنه ... لغيره: ساقطة من عا.
[١٤] القياسى: القياس ب، سا، ع، عا ه، ى
[١٥] به:+ القياس عا.