الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٠
تسلبها من كونها ألفاظا شيئا؛ فإنها و لو لم[١] تدلّ أصلا، كانت ألفاظا؛ لأنها مؤلفة تأليفا اختياريا عن حروف، و ليس دلالتها، من حيث فيها صوت، مانعا عن أن يكون لفظا.
فإن الشىء إنما هو لفظ لأنه مؤلّف من حروف مقطعة عن[٢] أصوات؛ و كونها كذلك ليس يوجب أن تكون مع ذلك دالّة أو غير دالّة[٣] فضلا عن أن يوجب أن تكون غير دالة دلالة بالطبع؛[٤] فإن جزءا منها كالمادة و هو الصوت يلحقه بعض ما يلحق الصوت، لأنه صوت، فلا يؤثر[٥] ذلك في الجملة كما لا يؤثر كونها دالة على المصوت.
فإذن هذا الاعتراض غير صحيح و ادخال التواطؤ[٦] فيه واجب. فإن الدالّ أعم من الدالّ بالتواطؤ و الدالّ على وجه آخر، اللهم إلا أن يجعل الدالّ يقع عليهما باشتراك فيكون واقعا على دلالة الاسم[٧] و على دلالة نغمة الطائر و صياح البهيمة أيضا[٨] باشتراك الاسم.
فإن كان كونه دالّا إنما يقع على[٩] ذلك كله بالاشتراك، و كان ذلك يغنى عن تمحّل الفصل بين دلالة و دلالة، فإن الفصول فى الحدود و الرسوم إنما تطلب بحسب المعانى، لا بحسب الألفاظ. و الحال[١٠] قائمة عند ما يجعل بدل اللفظ الصوت، و إن[١١] لم يكن ذلك مغنيا، فإنا نحوج إلى إيراد الفصل بين الدلالتين،[١٢] إذ كنا لما أخذنا اللفظ و كان يكون دالّا و غير دالّ، و قرنّا به الدالّ، لم نقرن[١٣] دالّا[١٤] إحدى الدلالتين بعينها،[١٥] بل قرنا دالّا عاما كما فعلنا[١٦] حين أخذنا الصوت، فنحتاج أن ندل على إحدى الخاصيتين.
فإن قيل: إنه إذا قيل «لفظ دال»[١٧] علم أنه ليس يعنى بالدالّ إلا ما اصطلح عليه الناس، فنقول: و كذلك[١٨] الحال إذا قيل صوت دال[١٩] و أردف[٢٠] بأنه يدل على زمان أو لا يدل و سائر ذلك؛ فإن الذهن نفسه يسبق إليه أن المراد به[٢١] هاهنا إنما[٢٢] هو أنه دال
[١] و لو لم: و إن لم س؛ و لم م.
[٢] عن: من م.
[٣] غير دالة: دالا غير دال سا.
[٤] بالطبع: بالوضع ع.
[٥] لا يؤثر:+ فى ع.
[٦] التواطؤ: الدال س.
[٧] الاسم: اسم م
[٨] أيضا: ساقطة من سا.
[٩] على: ساقطة من ع.
[١٠] و الحال: فالحال س، ه
[١١] و إن: فإن ع.
[١٢] الدلالتين: الدالتين م.
[١٣] نقرن. نفرق س؛ يقترن م
[١٤] دالا:إلا عا
[١٥] بعينها: ساقطة من ن.
[١٦] فعلنا: فعلناه م.
[١٧] لفظ دال: للفظ الدال م.
[١٨] و كذلك: و لذلك ع
[١٩] دال: ساقطة من عا
[٢٠] و أردف: و أردت ه.
[٢١] به:ساقطة من س، ن
[٢٢] إنما: لمما ب.