الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٧٤
الضرورة و نفى الإمكان ثم يرجع[١] عنه إلى إثبات الإمكان و نفى الضرورة[٢] على سبيل المراوضات فإنه إذا تأمل النسق[٣] الذي عبرنا عنه و نسق التعليم الأول علم[٤] أن هذا هو أولى به فإن[٥] قيل فى تفاسيرهم تكلف مع أنه محال، فإن النظر فى طبيعة الضرورى و الممكن و إثبات الإمكان ليس مما يفى به المنطقى من حيث هو منطقى، بل ذلك لصناعة أخرى. إنما غرض المنطقى أن يعلم حال الصدق و الكذب، و أنه كيف يتعين و كيف لا يتعين و أن التعين فى بعض الأمور يوجب محالا معاندا لما كان[٦] ظاهرا مشهورا. فبين أن[٧] من الأمور ما ليس ضروريا فى الوجود و اللاوجود فإنه من المشهور الظاهر أن كثيرا من الأشياء ليس وجوده[٨] بضرورى، لست أعنى ما دام موجودا و بشرط[٩] أنه موجود، فإنه بهذا الشرط و سائر الشرائط الأخرى التي تشبهه مما ستعلمه[١٠] فى مواضع أخر من الشرائط التي[١١] تطرأ على الممكن فتغير حاله إلى الضرورة فيكون الشىء بها[١٢] ضروريا، بل إنما ليس وجوده[١٣] ضروريا من حيث النظر إلى ماهيته بلا زيادة شرط فإنه لا سواء إثبات الشرط و حذفه فليس سواء أن تقول زيد ماش بالضرورة؛ و قولك[١٤] زيد[١٥] ماش بالضرورة، ما دام ماشيا، و كذلك تقول: زيد الماشى يمكن أن[١٦] لا يكون ماشيا إذا أخذناه[١٧] مطلقا و لم نعن وقت مشيه و لا نقول: زيد الماشى يمكن أن لا يكون ماشيا[١٨] ما دام ماشيا، و كذلك إذا نظرت الى الاحتراق و الخشبة وجدت الاحتراق لا ضرورة فى وجوده لها فإن اشترط[١٩] حال ما هو محترق[٢٠] أو حال مماسة نار قاهرة إياه فى مدة تفعل فى مثلها صار واجبا، و كذلك الحال فى الأقوال[٢١] فإن بعضها صادق بعينه و بعضها كاذب
[١] ثم يرجع: فنرجع ه
[٢] و نفى الضرورة: و هى الضرورة س؛ و هى بالضرورة م.
[٣] النسق: السبق م
[٤] علم: على م.
[٥] فإن: و إن د، س، سا، عا، ه؛+ ما س، ع، عا، ن، ه، ى.
[٦] معاندا لما كان: فإنه لما كان عا.
[٧] فبين أن: من أن د، سا، عا، ه، أن ى.
[٨] وجوده: ساقطة من ع
[٩] و بشرط: و شرط س، أو بشرط سا، ى.
[١٠] ستعلمه: ستعلم عا.
[١١] الشرائط التي: شرائط س
[١٢] بها: به ب.
[١٣] وجوده: وجود ن.
[١٤] و قولك: ساقطة من ن
[١٥] زيد: و زيد ن.
[١٦] يمكن أن: ساقطة من ن.
[١٨] إذا أخذناه ... ماشيا: ساقطة من د، ن.
[١٧] اخذناه: عنينا س، ه.
[١٩] اشترط: شرط د؛ اشترطت س، عا، ه؛ اشتراط ع
[٢٠] محترق: محرق ع.
[٢١] الأقوال:+ فى ذلك ع.