الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٩٤

لا لم يكن له أن يقول: فكل‌[١] إنسان إذن لا حكيم. و ذلك لأن قوله: لا، معناه ليس كل إنسان حكيما[٢]. و هذه كما علمت لا يلزمها: فكل إنسان إذن لا حكيم، و ليست فى قوة نقيض تلك،[٣] بل فى قوة ضدها. و إنما لم يكن قولنا: كل إنسان هو لا حكيم، نقيضا، إذ النقيض إنما يكون نقيضا إذا سلب عما أوجب، كما أوجب.[٤] فأما[٥] إذا[٦] سلب من حيث هو محمول، و لم‌[٧] يسلب من حيث هو محمول بكمية ما معلومة، لم يكن السلب سلبا لما أوجب من حيث أوجب. فربما لم يكن المحمول كاذبا فى نفسه، بل بجهة حمله، فإذا تركت الجهة بحالها لم تدر ما يكون. فإذا كان الحمل للحكم‌[٨] كذبا[٩] بشرط عمومه، فيجب أن يرفع‌[١٠] عموم حمله فيقرن السلب بالسور الموجب فيرفع‌[١١] عموم الإيجاب.

و اعلم أنه و إن كانت أجزاء القضايا قد تزال عن أماكنها فى بعض الأوقات فلا تؤثر فى المعنى على حسب التعارف فإن‌[١٢] لكل جزء منها مكانا طبيعيا. أما السور فقد يبدل‌[١٣] مكانه، فيقال الناس أحياء كلهم أو طرّا، فيؤخر[١٤] السور[١٥]، و يفرق بينه و بين الموضوع؛ و إنما مكانه الطبيعى هو مجاورة الموضوع. و كذلك الرابطة قد[١٦] يبدل موضعها[١٧] الذي لها، فيقال تارة[١٨] يوجد الإنسان عادلا و تارة الإنسان يوجد عادلا و تارة الإنسان عادلا يوجد؛ و إنما مكانها[١٩] الطبيعى مجاورة المحمول، بل قد يبدل وضع المحمول و الموضوع. و لكن التفريق بين السور و بين حرف السلب مما لا يجوز. و سيأتى لك فى باب‌[٢٠] الجهات بيان آخر. و قد يكلف إيضاح أن قولنا يوجد[٢١] الإنسان عدلا و قولنا


[١] فكل: و كل ع.

[٢] حكيما: حكيم س.

[٣] تلك: ذلك عا.

[٤] كما أوجب: ساقطة من سا، ع، ى‌

[٥] فاما: و أما س‌

[٦] فإما إذا: فاذا ن.

[٧] لم: و لم س، ه.

[٨] للحكم: للحكيم ب، ص، ع، عا، م، ه، ى‌

[٩] كذبا: كاذبا سا.

[١٠] يرفع: ترتفع ى‌

[١١] فيرفع: يرفع ب؛ فرفع ع، م، ن، ى.

[١٢] فإن: كان د، س، سا، عا، م، ن، ه.

[١٣] يبدل: يدل ع‌

[١٥] فيؤخر السور: ساقطة من سا

[١٤] فيؤخر: فيؤخذ س.

[١٦] قد: فقد س، ه

[١٧] موضعها: موضوعها س، ع، عا، ى.

[١٨] الانسان يوجد عادلا و تارة: ساقطة من م.

[١٩] و إنما مكانها: و أما مكانه ب؛ و إنما مكانه س.

[٢٠] باب: ساقطة من ع، ى‌

[٢١] يوجد: ساقطة من ع.