الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٥١
لكن ليس ذلك واجبا فى نفس[١] الأمر، حتى إذا حمل أمر على الإنسان وجب أن يحمل على العام لا محالة، كما إذا حمل عليه وجب أن يحمل على الخاص[٢] لا محالة[٣]. و الإنسان[٤] لا يمتنع[٥] أن يكون عاما و أن يكون خاصا، لكن نفس اللفظ لا يكون دل على ذلك، و هو كما يقول قائل: إن بعض الناس كاتب و بعض الناس ليس بكاتب، فلا يبعد أن يكون البعض من الناس هو زيد فى القضيتين فيكونان فى حكم المتناقضين،[٦] و إن كان اللفظ لا يوجبه. و الأمور الممكنة فى اللفظ هى التي تصلح أن تتفق، و لا يوجبها اللفظ.
فهذا وجه تأويل لما قيل فى هذا الموضع إن المعنيين اللذين[٧] يستدل عليهما[٨] بهما قد يمكن أحيانا أن يكونا[٩] متضادين.[١٠] و الذي قيل إنه إنما عنى بهذا[١١] القول أنا إذا قلنا الإنسان ليس بصحيح كانت قوته قوة قولنا الإنسان صحيح و الإنسان[١٢] مريض، إذ الإنسان[١٣] الذي ليس بصحيح[١٤] هو المريض، إذ هما من[١٥] الأضداد التي لا متوسط بينهما،[١٦] فهو[١٧] أيضا وجه.
لكن الأولى هو الوجه الأول فلا يبعد[١٨] عندى أن يقال فى هذا الموضع إن القضيتين ليستا بمتضادتين. و يعنى بالتضاد فيما سلف و فيما يبنى عليه و يلحق به معنيين مختلفين إلا أنه مع ذلك[١٩] محتمل و متكاف،[٢٠] فيتضح من هذا أن المهملة فى قوة الجزئية.
و الذي قال إن الألف و اللام فى المهملات تدل على الحصر الكلى، فإذن لا مهمل إلا و هو كلى، فقد غلط من وجهين: أحدهما أنه ليس الكلام بحسب لغة دون[٢١] لغة،[٢٢] فعسى أن لا يكون فى لغة العرب مهمل البتة. و الثاني أن الألف و اللام فى لغة[٢٣] العرب
[١] نفس: بعض ع.
[٣] كما إذا حمل .... لا محالة: ساقطة من سا
[٢] الخاص: العام ع
[٤] و الإنسان: و أن الإنسان ه.
[٥] لا يمتنع: لا يمنع ع، عا، ه.
[٦] المتناقضين: المتناقضتين عا.
[٧] المعنيين اللذين: المعنى الذي س، سا، ع، عا، م، ن، ه
[٨] عليهما: عليها س.
[٩] يكونا: يكون د
[١٠] متضادين: متضادتين س، م، ن
[١١] بهذا: هذا سا.
[١٢] و الإنسان: الإنسان س
[١٣] إذ الإنسان:إذا الإنسان د، سا.
[١٤] بصحيح: ساقطة من ع
[١٥] من: فى س
[١٦] بينهما: بينها ن
[١٧] فهو: فهذا س.
[١٨] فلا يبعد: فإنه يبعد د، سا، ع، عا، م، ن، ه، ى.
[١٩] ذلك: ساقطة من د
[٢٠] و متكلف: أو متكلف ع.
[٢١] دون: ساقطة من سا
[٢٢] لغة (الثانية): ساقطة من د.
[٢٣] العرب .... لغة: ساقطة من د.