الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٤٨
من مادة الممكن[١] موجودا لا محالة فى بعض الموضوع[٢] معدوما[٣] فى بعضه[٤]، فإن المبتدئ لا يستنكر أن يكون شىء هو من جملة الممكنات البعيدة الغريبة، ثم يتفق أن لا يوجد البتة لشىء من أشخاص النوع فى زمن[٥] من الأزمنة.
و الذي يتكلف أن يوجب[٦] هذا و يبينه فإنما يبينه بمقدمات غير معلومة للمنطقى ثم عساه إنما يمكنه إثبات ذلك إن أمكنه فى الصنائع و الحرف الداخلة فى منفعة الإنسان.
و أما فى أمور خارجة عن ذلك فما[٧] أرى أن البرهان اليقينى يقوم للمتعلم المنطقى عليه.
و على أن المنطقى لا يحتاج فى صناعته أن يعتقد وجوب هذا بل يكفيه من ذلك معرفته بأن الجزئيتين الداخلتين تحت التضاد قد تصدقان جميعا فى مواد إمكانية مستقرئا فى ذلك مواد إمكانية ظاهرا من أكثرها أنها لا تعم سلبا و لا إيجابا. و أما المختلفان فى الكم دون الكيف و لتسميا متداخلتين فنجد المتداخلتين منهما بالإيجاب. تصدقان فى الواجب[٨] و المتداخلتين فى السلب تصدقان فى الممتنع و كلاهما يقتسم الصدق و الكذب فى الممكن، لكن الجزئية تكون صادقة على الاعتبار المذكور، و تأمل ذلك بنفسك.[٩] و ليس إذا كان موضوعك كليا[١٠] فقد صار حكمك بذلك كليا عليه ما لم تحكم بأنه موجود فى كله أو غير موجود، فإذا لم تحكم بذلك فقد حكمت على الطبيعة الموضوعة للعموم فقط.
و هذه الطبيعة فى نفسها معنى، و أنها مأخوذة عامة معنى، و أنها مأخوذة خاصة معنى.
و هى[١١] فى[١٢] نفسها تصلح لاعتبار جميع ذلك، و لو كانت لا تصلح للخصوص[١٣] لم تكن[١٤] تصلح أن تكون مثلا إنسانية واحدة بها زيد إنسان واحد، و لو لم[١٥] تكن تصلح عامة فى العقل ما كانت بحيث يشترك فيها كثيرون. ثم الأمور التي تلحق الإنسانية إن ألحقت بها[١٦]
[١] الممكن: ممكن ع؛ ممكن الوجودى
[٢] الموضوع: المعدوم سا
[٣] معدوما: ساقطة من عا
[٤] فى بعضه: ساقطة من عا.
[٥] زمن: زمان ن، ه.
[٦] يوجب:يوجد ع.
[٧] فما: فيما د، ع، عا، م، ن؛ فلا ه.
[٨] الواجب: الإيجاب بخ
[٩] بنفسك: حينئذ م.
[١٠] كليا: ساقطة من س.
[١١] و هى: و هو س، ن
[١٢] فى:من عا
[١٣] للخصوص:+ لكن سا
[١٤] تكن: ساقطة من س.
[١٥] و لو لم: و لم د، سا، ع، عا، م، ن، ه، ى.
[١٦] بها: به س، ع، عا، م، ه، ى؛ ساقطة من سا.