الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٠١

فيجب علينا نحن أن نتأمل هذه الأشياء بالإنصاف، و نقول فيها ما يوجبه الحق.

فنقول: أما إذا تجوز فى الحمل و توسع فيه فقد يعرض جميع ما قالوا، و بإغفال‌[١] معرفة ما قالوا يعرض غلط شديد. و ذلك لأن الناس قد اعتادوا ألفاظا يقولونها و فيها مجاز قولا كالحقيقة[٢]. ففى مثل تلك الألفاظ إذا أوجب أن كل ما يحمل فى العادة تفاريق يجب أن تصدق‌[٣] جملة، أو ما يحمل فى العادة جملة فيجب أن تصدق تفاريق عرض ما قالوا. و المعلم الأول إنما لحظ فى ابتداء التعليم هذا[٤] الغرض، و لم يلحظ التحقيق، إذ[٥] كان المبتدئ يشق‌[٦] عليه الوقوف على ذلك حتى يميز العادة المجازية فيه عن الحقيقة المحضة.[٧] و مع ذلك فيغلطه إهمال ظاهر الحال فيه، فحذر[٨] من ذلك و من‌[٩] مذهب العادة فيه، و أما إن لم يشتغل بالعادة و التفت إلى الأعراض و إلى المفهومات اللفظية بالحقيقة، لم يلزم شى‌ء من جميع ما قالوه غير الواحد الذي هو فى‌[١٠] التكرير و الهذيان. فأما أمثلة الطبيب‌[١١] و الفاره و البصير فالحق يوجب أن هذا يصدق فرادى و مجتمعة، و ذلك لأنه حين‌[١٢] حمل على زيد الفاره لم يحمل عليه الفاره كيف اتفق، بل حمل عليه الفاره على أنه فاره فى شى‌ء محصل لما كان فارها فى الخياطة، و حين حمل البصير عليه أيضا فلم يحمل عليه البصير[١٣] كيف اتفق بل على أنه بصير بالعين. و إذا كان كذلك، فإذا جمعت المحمولين و عنيت عند الجمع ما عنيت فى التفريق لم يعرض كذب، فإن زيدا طبيب فاره فى الخياطة و طبيب بصير بالعين‌[١٤] و ليس طبيبا فارها فى الطب، فلم تكن أردت عند التفريق بالفاره الفاره فى الطب‌[١٥] و لا بالبصير البصير[١٦] فى الطب. فإن قال قائل: إنه إنما حمل عليه الفاره بلا شرط


[١] و بإغفال: و ما غناك ه.

[٢] كالحقيقة: بالحقيقة عا.

[٣] تصدق:+ تفاريق ع.

[٤] هذا: ساقطة من س‌

[٥] إذ: ساقطة من عا.

[٦] يشق: يشتق ه

[٧] المحضة: المخلصة د، س، سا، عا، م.

[٨] فحذر: و يحذر د، س، سا، م؛ ساقطة من عا

[٩] و من: من د، س، سا، عا، م، ن، ه، ى؛+ يذهب ى.

[١٠] فى: ساقطة من ع‌

[١١] الطبيب:الطب ى.

[١٢] حين: ساقطة من ع.

[١٣] البصير (الثانية): البصر ع.

[١٤] فيجب .. بصير بالعين: ساقطة من س.

[١٥] فى الطب: بالطب ع‌

[١٦] البصير: للبصير عا.