الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٣٠

النقيض. فيكون هذا شيئا ذاتيا، إذ كان الذاتى‌[١] شيئا موجودا فى الكل.

فانظر كيف غلط فى القياس، و ذلك لأنه أورد قوله: إذا[٢] كان الذاتى موجودا[٣] فى الكل، مقدمة لقياس ينتج: أن هذا شى‌ء ذاتى، و مطلوبه هذا كلى فى موضوع مخصوص لا ينتج إلا من الشكل الأول. فالذاتى من قوله: إذا كان الذاتى موجودا فى الكل، لا يخلو إما أن يجعله حدا أوسط أو حدا أصغر لا محالة، لأنه موضوع فى هذه المقدمة[٤]، و المطلوب موجب‌[٥]. فإن جعله حدا أوسط، فلا يجب أن يكون داخلا فى النتيجة، و قد أدخله، و إن جعله حدا أصغر كان الإنتاج هو أن الذاتى يكون‌[٦] كذا لا أن كذا ذاتى، فإن الذاتى يجب أن يكون فى القياس حدا أصغر لا حدا أكبر.

و أما إذا اعتبرنا[٧] المقدمة الأخرى فإنا نجد ما تشارك به هذه المقدمة حال الوجود فى الكل فإن جعلناه‌[٨] هناك موضوعا حتى كان القياس هكذا: إن الذاتى موجود فى الكل و الموجود فى الكل هو أن العقد الصادق فيها عقد النقيض كان مع كذب‌[٩] الكبرى إذا أخذ الموجود فى الكل فيه كما فى الصغرى، أنتج‌[١٠] أن الذاتى كذا لا أن كذا ذاتى، و هو مع فساد المقدمة و كذبها إن أخذت‌[١١] كلية حتى تنتج و لم تؤخذ مهملة. و إن لم يجعل الموجود فى الكل موضوعا بل محمولا و هو الواجب كان وجود عقد النقيض هو[١٢] للعقد[١٣] الصدق أمرا موجودا فى الكل و كان الذاتى أمرا موجودا فى الكل، فأنتج من موجبتين‌[١٤] فى الشكل الثاني. و إن عكس فقال: و كل‌[١٥] موجود فى الكل فهو ذاتى، كذب كذبا صراحا.

و تتلو هذه الحجة حجة قوية و هو أن عقدنا فى الشى‌ء الذي ليس بخير أنه ليس بخير، لا يمكننا أن نورد بإزائه عقائد أخرى من الجنس الذي نحن فيه، إلا أن نعتقد فيه أنه‌


[١] كان الذاتى: كل ذاتى ع.

[٢] إذا: إذ س، عا، ى.

[٣] فى الكل .... موجودا: ساقطة من سا.

[٤] المقدمة: القضية س‌

[٥] موجب:موجود ى‌

[٦] يكون: لا يكون ى.

[٧] اعتبرنا: اعتبرت ع.

[٨] جعلناه:جعلنا ه.

[٩] كذب: الكذب عا.

[١٠] أنتج: إنما ينتج س، ع، ى.

[١١] أخذت:أحداث م.

[١٢] هو. ساقطة من ع، م، ى‌

[١٣] للعقد: العقد س، عا، سا، ه

[١٤] موجبتين:الموجبتين س، ه.

[١٥] و كل: كل ع.