الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٣٤
غير صادق و لا كاذب، كما لحق[١] «إن كان» بقولنا[٢] «الشمس طالعة»، و كما[٣] لحقت لفظة «إما» بالمثال الآخر، فصار كل مقدّم موقوفا فى أن يتعرف به صدق و كذب[٤] إلى أن يلحق به الآخر بعد ما هو فى نفسه بحيث لو انفرد كان صادقا أو كاذبا، و إذا[٥] ألحق به الآخر فتم[٦] الكلام كانت الجملة صادقة أو كاذبة لا المقدّم وحده، و كذلك حال التالى فإنه لا يعتبر فى صدق الشرطية و كذبها[٧] صدق أجزائها و كذبها، كانت واحدة أو كثيرة.
فأول[٨] القضايا الحملىّ، و أوله الإيجاب لأنه مؤلف من منسوب إليه يسمّى موضوعا و منسوب يسمّى محمولا على نسبة[٩] وجود، و أما السلب فإنه يحصل من منسوب إليه و منسوب[١٠] و رفع وجود النسبة.
و كل عدم فإنه يتحدد،[١١] و يتحقق بالوجود. و الوجود لا يحتاج[١٢] فى تحققه أن يلتفت إلى العدم، فالسلب[١٣] لا يتصور إلا أن يكون عارضا على الإعجاب رافعا له؛[١٤] لأنه عدمه؛ و أما الإيجاب فهو وجودى مستغن عن أن يعرف بالسلب فيكون السالب بعد الموجب.
و لست أعنى بهذا أن الإيجاب موجود فى السلب،[١٥] كما قال بعض المفسرين فإن الإيجاب يستحيل أن يوجد مع السلب، بل الشىء[١٦] الذي لو انفرد كان إيجابا هو موجود فى حد السلب، كما لو[١٧] قال قائل إن البصر موجود فى حد العمى، ليس معناه أن البصر موجود فى العمى، بل معنى هذا أن العمى لا يحدّ إلا بأن يذكر أنه[١٨] عدم البصر، فيقرن البصر بالعدم، فيكون البصر أحد جزأى البيان، و إن كان ليس
[١] لحق:+ المقدم من فصلها أو فصولها ع
[٢] بقولنا: فى قولنا ع
[٣] و كما: و لما ع، عا، م
[٤] و كذب: أو كذب د، س.
[٥] و إذا: فإذا د، س، سا، عا، ن، ه، ى.
[٦] فتم: فيتم س.
[٧] و كذبها:+ حال بخ.
[٨] فأول: فاقول م،
[٩] نسبة: نفسه بخ، ه.
[١٠] و منسوب: و من منسوب س.
[١١] يتحدد: محدد م
[١٢] و الوجود لا يحتاج: و لا يحتاج الوجود ن.
[١٣] فالسلب: و السلب د، ن
[١٤] له: ساقطة من ع.
[١٥] فى السلب: بالسلب م.
[١٦] الشىء: المشي م.
[١٧] لو: ساقطة من ن.
[١٨] أنه: ساقطة من ع، ى.