الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٦٨
هو فى التكون جميل فليس بجميل؛ و الإنسان يكون[١] جميلا ثم يكون لا جميلا[٢] عند ما هو قبيح و عند ما هو فى التكون قبيحا. أو قيل[٣] إن كان جميلا فالموضوع الواحد بعينه[٤] يشير إلى صدق القولين: إن الإنسان جميل و إنه ليس بجميل، فكيف موضوعان[٥] مختلفان[٦]. و ليس كون ذلك فى شيئين أو وقتين مما يزيل حقيقة ما يقوله، فإن كل واحد منهما إذا صدق فى وقت، صدق[٧] من غير اعتبار وقت و لا وقت[٨]. فما[٩] لم يحصل للإنسان صفة أنه جميل لم يكن جميلا فى وقت من الأوقات فصدق أنه جميل فى وقت كذا يتقدمه، صدق أنه جميل أى مطلقا. لست أعنى بالمطلق الدائم، فإن ذلك بالحقيقة ليس بمطلق بهذا المعنى بل هو مقرون بشرط الدوام[١٠]، إنما المطلق ما لا شرط[١١] فيه بوجه؛ و كذلك الحال فى السلب؛ و هذا أمر سيأتيك بيانه بوجه آخر من بعد.
لكن لقائل أن يقول: إن القولين كليهما كاذبان، فإن قولنا: الإنسان جميل، معناه كل إنسان جميل،[١٢] و قولنا: الإنسان ليس بجميل، معناه كل إنسان. و نحن قد[١٣] أتينا بالجواب عن هذا فيما سلف ذكره. فإن قولنا: الإنسان، يقتضى معنى الإنسان بلا شرط، فيصلح أن يتناول كل ما هو إنسان، و إن كان[١٤] واحدا بعينه. و ليس بنا حاجة إلى تطويل الكلام بذكر ما أورده مخالفو الحق من الاستدلالات بأقوال الشعراء[١٥]، استعملوا[١٦] فيها مهملات على أنها محصورات، فأجاب المتكلفون للجواب عن ذلك بأن ذلك فى[١٧] مادة ضرورية،[١٨] و لو قالوا: إنا لا نمنع أن نستعمل المهملات منويا بها الحصر. لكن ذلك شىء يعرف لا من نفس القضية، بل من عادة جرت و اختصار[١٩] اعتيد لكان ذلك كافيا، فإنا فى أكثر الأمور[٢٠] نتجوز
[١] يكون: لا يكون ع، ى
[٢] لا جميلا: جميلا ع، ى.
[٣] أو قيل: و قيل سا
[٤] بعينه:ساقطة من سا.
[٥] موضوعان: موضوعات ع.
[٦] مختلفان: مختلفات ع؛ يختلفان عا.
[٧] صدق (الثانية): ساقطة من سا
[٨] و لا وقت: لا وقت س
[٩] فما: فيما ع.
[١٠] الدوام:+ فإن ذلك بالحقيقة ع
[١١] ما لا شرط: لا شرط ع.
[١٢] جميل (الثانية): جميع س.
[١٣] قد: ساقطة من د.
[١٤] كان: ساقطة من ع.
[١٥] الشعراء: للشعراء ع، ى
[١٦] استعملوا: و استعملوا ن.
[١٧] فى: ساقطة من س
[١٨] ضرورية: ضرورة ع.
[١٩] و اختصار: فى اختصار ع
[٢٠] الأمور: الأمر د، سا.