الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١١٧

ليس بممتنع‌[١] من حيث هو ليس بممتنع، و لا يلتفتون‌[٢] إلى أنه واجب أو غير واجب.

ثم عرض أن كانت أمور يصدق أن يقال فيها إنها ممكنة أن تكون و ممكنة أن لا تكون، أى ليست ممتنعة[٣] أن تكون و ليست ممتنعة أن لا تكون، و أمور أخرى يعرض فيها أن تكون ممكنة أن تكون و ليست ممكنة أن لا تكون. فلما وجد الخواص بعض الأشياء يجتمع فيها إمكان أن يكون و إمكان أن لا يكون، أعنى الإمكان العامى، خصوا حاله باسم الإمكان، فجعلوا[٤] الشى‌ء[٥] الذي يصح فيه الإمكانان جميعا أعنى فى‌[٦] السلب و الإيجاب مخصوصا باسم الإمكان، و هو الشى‌ء الذي لا ضرورة فيه.

فهؤلاء الخواص اتفقوا فيما بينهم و اصطلحوا على أن يسموا الأمر الذي لا يمتنع‌[٧] وجوده و لا عدمه ممكنا. فصارت الأشياء عندهم ثلاثة أقسام: ممتنع الوجود، و ممتنع العدم، و ما لا يمتنع وجوده و لا عدمه؛ و إن شئت قلت ضرورى الوجود، و ضرورى العدم، و ما ليس بضررى الوجود و العدم‌[٨]. و معني الضرورى الدائم ما دام الموصوف به موجود الذات، على‌[٩] ما سنشرح هذا فى موضع آخر بالتحقيق. فالممكن إذا عني به المعنى العامى كان كل شى‌ء إما ممكنا و إما ممتنعا، و كان ما ليس بممكن ممتنعا و ما ليس بممتنع ممكنا، و لم‌[١٠] يكن هناك قسم آخر. و إذا[١١] عنى به المعنى الخاص كان كل شى‌ء إما ممكنا و إما ممتنعا و إما واجبا، و لم يكن ما ليس بممكن ممتنعا، بل ما ليس بممكن‌[١٢] ضروريا إما فى الوجود و إما فى العدم. و بعد ذلك فإن الخواص قد[١٣] انعقد فيما بينهم اصطلاح آخر فجعلوا دلالة الممكن على معنى أخص من هذا المعنى و هو الذي حكمه عند ما يتكلم به المتكلم معدوم، لكنه فى المستقبل غير[١٤] ضرورى الوجود[١٥] أو غير الوجود فى أى زمان فرض‌


[١] بممتنع: يمتنع سا، ع، م، ى‌

[٢] و لا يلتفتون: لا يلتفتون ب، د، س، سا، عا، م، ن، ه، ى.

[٣] ممتنعة (الأولى و الثانية): بممتنعة ه.

[٤] فجعلوا: فحصلوا م‌

[٥] الشى‌ء: ساقطة من سا، ع، ى.

[٦] فى: ساقطة من ع، ى.

[٧] لا يمتنع: لا يمنع م.

[٨] و العدم: و لا العدم ع.

[٩] على: و على د، س، سا، عا، م، ن، ه، ى.

[١٠] و لم: و إن لم ع‌

[١١] و إذا: فإذا ه.

[١٢] ممتنعا بل ما ليس بممكنة: ساقطة من ع.

[١٣] قد: فقد ه.

[١٤] أو غير: أى غير س‌

[١٥] غير ضرورى الوجود: ضرورى اللاوجود سا؛ أو غير ضرورى الوجود ه.