الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٨
قالوا[١]: إن زيدا هو ذا[٢] يمشى فاقتضى الحال، أو قالوا[٣] سيمشى أو سوف[٤] يمشى فاقتضى الاستقبال، و يكون ذلك بإلحاق[٥] يلحق[٦] به.
و ربما استعاروا[٧] له من الماضى فقالوا: إن زيدا صح كما[٨] يكون قد أتاه البرء، و يقال:
صح أيضا لما هو[٩] فيما[١٠] سلف لكن موضوع صح للماضى و موضوع يمشى للاستقبال.[١١] و ليس للحال شكل خاص، و أما أنه ماش و أنه[١٢] صحيح فليس كلمة، بل اسما مشتقا.
فهاهنا[١٣] اسم موضوع و اسم مشتق و كلمة، فالاسم[١٤] الموضوع يدل على ما قيل و لا يدل على[١٥] موضوع البتة، و أما الاسم المشتق فيدل على موضوع غير معين وجد له أمر مشتق[١٦] له منه الاسم، فيكون دالا على معنى و أمر و على موضوع له[١٧] غير معين و على نسبة بينهما.
مثال ذلك قولك: ماش، فإنه يدل على المشي[١٨] و على موضوع غير معين و على أن المشي له. و أما الكلمة فتدل مع ذلك على زمان، و هو زمان النسبة، كقولك: يمشى، فإنه يدل على المشي، و على موضوع غير معين، و على وجود المشي له، و على كون ذلك فى المستقبل. و ليس كل ما يسمى فى اللغة العربية فعلا هو كلمة، فإن قولهم: أمشى و يمشى فعل عندهم، و ليس كلمة مطلقة؛ و ذلك لأن[١٩] الهمزة دلت على موضوع خاص، و كذلك التاء. فصار قولك: أمشى أو مشيت صدقا أو كذبا،[٢٠] و كذلك يمشى و مشيت. و كأن ذلك فى حكم قولك أنا أمشى، و أنت[٢١] تمشى و أنا مشيت، و مفهومها مفهوم واحد.
و هذا بالحقيقة موضع نظر، فإن هذه اللفظة لا تخلو إما أن تكون مفردة أو مركبة،
[١] قالوا: فقالوا س
[٢] هو ذا: هو ذى د، ن
[٣] أو قالوا: أو قال د
[٤] أو سوف:و سوف س.
[٥] بإلحاق: بالحال م
[٦] يلحق: يلحقونه عا.
[٧] استعاروا: ساقطة من ع
[٨] كما: لما ع، ه، ى.
[٩] هو:+ فيه س، هو
[١٠] فيما: ساقطة من د، ن
[١١] للاستقبال: للمستقبل د، س، سا، عا، م، ن، ه.
[١٢] و أنه: و أما أنه ه.
[١٣] فهاهنا: فهنا س
[١٤] فالاسم: و الاسم ع، ى.
[١٥] على (الأولى):+ ما م
[١٦] مشتق: يشتق ه، ى.
[١٧] له: ساقطة من عا.
[١٨] المشي: مشى د، س، سا، ع، عا، م، ن، ى.
[١٩] لأن: أن ب.
[٢٠] أو كذبا: و كذبا م.
[٢١] و أنت: أو انت د، س، سا، عا، م، ن، ه، ى.