الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٠٨
العوام لا يفرقون بين الشىء الذي يستحق اسما لطبعه و نوعه و بينه و له ذلك الاسم بمعنى محسوس ظاهر فيه، فلذلك لا يمتنعون أن يسموا الميت إنسانا و الحجرى[١] سفينة لا مفردا و لا مركبا[٢]. فإن تنبهوا للمعنى امتنعوا أيضا عن إطلاق ذلك مركبا، و إن لم يمتنعوا أخطئوا و زلوا. و كذلك المثال المورد من الإنسان الميت فإنه أخذ فيه[٣] اللفظة الواحدة عامية مرة[٤] و خاصية أخرى، و لو أخذ بمعنى واحد لظهر[٥] أن الأمر ليس كما يقولون بل وجدوا ما يصدق جملة يصدق فرادى. فإن[٦] قول القائل:[٧] زيد[٨] إنسان ميت، قول عامى؛ و الخاصى لا يقول البتة لشىء[٩]: إنه إنسان ميت، و لا يجوز عنده أن يكون الإنسان و الميت محمولين على شىء واحد؛ فإنه سواء عند الخواص أن يقال حي ناطق هو[١٠] ميت[١١] بالفعل، و بين أن يقولوا إنسان ميت، فكما لا يمكنهم أن يقولوا زيد حي ناطق هو ميت، كذلك لا يقولون[١٢] زيد إنسان ميت؛[١٣] و لا يحق أيضا أن يقولوا:
إن هذا كان إنسانا فالآن[١٤] هو ميت، و ذلك لأن هذا لا يتناول منهما أمرا واحدا، لأن الذي هو الآن هذا هو جزء من الشىء[١٥] الذي كان إنسانا لأنه بدنه، و هذا لم يكن البتة إنسانا، و إن أردت التحقيق فلم يكن أيضا موضوعا للإنسانية، لأن مقادير العناصر و كيفيات المزاج ليست كما كان حين كان موضوعا؛ و مع ذلك فإن قالوا إن هذا كان موضوعا للإنسانية و هو[١٦] الآن موضوع للموت، صدقوا فرادى و مجتمعة. لكن العامة يعنون بالإنسان المصور على صورة الإنسان الظاهرة[١٧] و من مادة[١٨] هى[١٩] فى الحس كمادته، و إذا[٢٠] عنى ذلك صدق الآن أيضا أن[٢١] يقال للميت إنه إنسان بهذا المعنى. فإن لم يوجد[٢٢]
[١] و الحجرى: و الحجر ع، ى.
[٢] مركبا: ساقطة من م.
[٣] فيه: فيها د، س، سا، ع، عا، م، ن، ه، ى.
[٤] مرة: مادة عا
[٥] لظهر: أظهر ب.
[٦] فإن: و إن ى
[٧] القائل: ساقطة من ى
[٨] زيد: ساقطة من ب.
[٩] لشىء:+ البتة ه.
[١١] و لا يجوز عنده .... ميت: ساقطة من سا.
[١٠] هو: و هو ى.
[١٢] لا يقولون: ساقطة من س
[١٣] ميت: ساقطة من م.
[١٤] فالآن: و الآن ن.
[١٥] الشىء: ساقطة من ع.
[١٦] و هو: فهو د، س، سا، ع، عا، م، ن، ه، ى.
[١٧] الظاهرة: المصور س
[١٨] و من مادة: و مادة سا، م
[١٩] هى: ساقطة من ى.
[٢٠] و إذا: و إن س، ع
[٢١] أن: ساقطة من ع
[٢٢] يوجد: يؤخذ ى.