الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٢٦
لم يعتبر له أنه أحد تلك. و الشىء الذي لا يحتاج فى أن يكون مباينا إلى غيره و الآخر لا يباين دونه فمباينته أقدم، و الذي مباينته أقدم فعناده[١] أشد، فالسالبة أشد عنادا، و ما هو أشد[٢] عنادا فهو الضد، فالسالبة هى الضد[٣].
و يشبه أن لا يكون هذان الفصلان قصد بهما فى التعليم الأول احتجاج البتة، و يكون إنما قصد فى الأول منهما أن يشار إلى أن[٤] نفس التضاد فى الأمور لا يوجب التضاد فى الاعتقادات، بل يجب أن تكون الأمور[٥] متنافية حتى يجوز أن تكون متضادة فى الاعتقادات. و فى الثاني أن يشار إلى أنه ليس أيضا ينافى الاعتقادات و أن لا تجتمع الاعتقادات[٦]، دالا على تضادها، فإن هاهنا أمورا لا نهاية لها يصح أن تسلب عن الخير و العادل مثل أنه ليس بطائر و ليس بحجر و ليس بسماء[٧] فيكذب إيجابها، و أمور يصح إثباتها عليه لا نهاية لها مثل أنه أبيض و يقعد و يفعل فيكذب سلب إمكانها. أما الموجودة له فلا يمكن أن تكون بلا نهاية، و أما المسلوبة[٨] عنه فبغير نهاية،[٩] فلا ينبغى أن ينظر فى كل واحد منها هل عقده مضاد[١٠] للعقد[١١] أنه خير أو غير مضاد له، فانها لا تتناهى.[١٢] و لكن هذا النظر إنما هو فيما دخلت الشبهة من قبله، و الشبهة إنما هى فيما يقع التكون منه، فإنه و إن كان الخير ليس بطائر، و أيضا[١٣] ليس بشرير،[١٤] و كان الطائر ينافيه و الشرير[١٥] ينافيه، فأحدهما[١٦] قد يكون عنه التكون، و الآخر لا يكون عنه التكون. أما الذي يكون عنه التكون فالمقابل من هذين و هو الشرير، و أما الذي
[١] فعناده: فتعانده عا.
[٢] و ما هو أشد: و ما أشد سا
[٣] فالسالبة هى الضد: ساقطة من سا.
[٤] أن (الثانية): ساقطة من ع.
[٥] الأمور: ساقطة من عا.
[٦] الاعتقادات:المعتقدات ب، د، س، سا، ع، عا، م، ن، ه، ى.
[٧] بسماء: يسمى م.
[٨] المسلوبة: المسلوب س
[٩] فبغير نهاية: بغير نهاية ه؛ ساقطة من س، سا، عا.
[١٠] مضاد (الأولى): مضادة عا
[١١] للعقد: لعقد ع، ن.
[١٢] فإنها لا نتناهى: فإن هذا لا يتناهى
[١٣] و أيضا: و هو أيضا س، ه
[١٤] و أيضا ليس بشرير: و لا شرير أيضا ن.
[١٥] و الشرير: فالشرير ع؛ و أن الشرير ه
[١٦] فأحدهما: فإن أحدهما س، ه.