الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٨
بل عدى أن الغرض فى هذا أن هذه اللفظة تصدق على المعنى الوجودى المضاد و المتوسط[١] و على المعنى العدمى الذي لا تحصل له فى نفسه. فقولنا ما اسود[٢] يصدق على الشىء إذا[٣] كان قد ابيض و على الوسائط عادما[٤] و يصدق إذا كان عاما[٥] للون كيف كان و يكون، كما يقال صار غير أسود. و يشبه أن تكون[٦] لغة العرب لا يستعمل فيها كلمة غير محصلة، و أنها إذا ألحقت بالكلمة حرف[٧] سلب كان السلب[٨] فقط. و ربما كان لما[٩] قيل فى التعليم الأول تأويل[١٠] آخر ليس[١١] يحضرنى الآن.
و أما[١٢] حال الكلمة المصرفة و القائمة، فهى أن القائمة فى لغة اليونانيين هى ما يدل على الحاضر، و المصرفة ما يدل على أحد الزمانين، و قد أشرنا إلى الواجب فى هذا و بينا أنه لا وجود لذلك فى لغة العرب، و الكلمة[١٣] من حيث أنها تدل دلالة اللفظ جارية مجرى الأسماء، فإن كل واحد منها ينطق به فيتصور معناه، فإن قائلا لو سأل ما ذا عمل زيد، فقال[١٤] مشى، أفاد بذلك معنى يفهمه السامع و يقرنه إلى معنى زيد، و يحصل له منهما[١٥] الدلالة التي للخبر، كما إذا سئل فقيل من فى الدار فقال[١٦] زيد، و إن كان زيد «و يمشى»[١٧] كل واحد منهما بانفراده لا يدل على إيجاب و سلب.
و أما الأدوات كقولنا[١٨] من و على، و الكلمات الوجودية فإنها نواقص الدلالات، و الكلمات الوجودية هى[١٩] كقولنا: صار يصير و كان يكون لا الدال على[٢٠] الكون مطلقا، بل على الكون شيئا لم يذكر، بل هى[٢١] الكلمات التي إنما تدل من المعانى
[١] و المتوسط: و التوسط ن.
[٢] ما اسود: لا اسود سا؛ عا
[٣] إذا: إنما عا.
[٤] عادما: ساقطة من م
[٥] عاما:+ على ب.
[٦] تكون: ساقطة من سا.
[٧] حرف: حروف ه
[٨] كان السلب: ساقطة من د
[٩] لما: كما ع.
[١٠] تأويل: تاليف س
[١١] ليس: فليس عا؛ ساقطة من ه.
[١٢] و أما: فأما ه.
[١٣] و الكلمة: و الكلم د، س، سا، ع، عا، ن، ى.
[١٤] فقال: فقيل س.
[١٥] له منهما: لهما منه س، سا، عا، م، ه
[١٦] فقال: يقال ه
[١٧] و يمشى: و مشى ع.
[١٨] كقولنا: فكقولنا ه.
[١٩] فإنها .... الوجودية هى: ساقطة من م.
[٢٠] على: ساقطة من م
[٢١] هى:ساقطة من عا.