الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٦٤

سلبا بالحقيقة، و كان لنا مع ذلك أن نجعل الإيجاب و السلب كليا أو جزئيا.

و مع ذلك فلا يظن أن هذه المواد مواد القضايا، بل هى مواد أجزاء المحمولات، فإن قولنا: كل إنسان هو لا شى‌ء من الحيوان، مادة هذا المحمول هو الممتنع و إن كان مادة جزء منه و هو الحيوان هو الواجب، و ليس الحيوان هو المحمول حتى يكون لمادته اعتبار حتى يكون الشى‌ء لما صدق فى مواد مثلا ليست مواد القضية بل مواد أجزائها[١] فقد أذنب هذا الصدق و استحق أن يرذل. فأمثال‌[٢] هذه الأشياء لا يجب أن يقع إليها التفات.

و أما الذي قال إن السور الكلى إذا قرن بالمحمول كان أيضا صادقا، كقولك:

كل إنسان قابل كل صناعة، فهذا أيضا غلط،[٣] و ذلك‌[٤] لأن قولنا السور قرن بالمحمول فى المنحرفات ليس قولا حقيقيا، فإن القول الحق فيها هو أن يجعل السور[٥] مع شى‌ء آخر[٦] محمولا و يكون ذلك الشى‌ء له حكم، أو جعل‌[٧] وحده محمولا و لم‌[٨] يدخل السور. و أما[٩] إذا دخل‌[١٠] السور و قرن‌[١١] به ذلك الأمر و جعل الجميع شيئا واحدا، فتلك الجملة هى المحمول.

فليس ذلك الأمر المفرد وحده هو[١٢] المحمول فى هذه القضايا، بل إنما قيل لهذا[١٣] الجزء[١٤] إنه محمول بسبب أن البحث الأول كان عن كلية موضوع، و محمول فقيل إنه لا ينبغى أن يشتغل ببيان كلية[١٥] المحمول، فإن الغرض ليس أن يدل على أن المحمول بخصوصه أو بعمومه موجود فى شى‌ء، بل إن طبيعته كيف كانت موجودة فى شى‌ء[١٦]. فإن حاولت أن تقرن هناك سورا فقد انحرفت القضية و صار المحمول ليس بمحمول، بل جزءا من المحمول، فانتقل اعتبار الصدق إلى النسبة


[١] أجزائها: أجزاء لها د، س، عا، م، ن‌

[٢] فأمثال: و أمثال ن.

[٣] غلط: ساقطة من د

[٤] و ذلك: ساقطة من ى.

[٥] السور: السوء س‌

[٦] آخر:+ فيها عا.

[٧] أو جعل: لو جعل د، س، سا، عا ه

[٨] و لم: و لو لم يكن عا

[٩] و أما: فأما ب.

[١٠] دخل. أدخل ع‌

[١١] و قرن: قرن س.

[١٢] هو: هى ع‌

[١٣] لهذا: لهذه س.

[١٤] الجزء: الخبر م.

[١٥] كلية: الكلية م.

[١٦] شى‌ء:+ ما س، ه.