الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٦٩

فنحذف الأسوار و نستعمل المهملات واثقين بأن المخاطبين يقفون على الغرض، و الشاعر أيضا لم يكن يلتفت إلا إلى العادة و ما كان يشعر من أمر المادة المذكورة و ضرورتها شيئا، و لو كانت المادة تجعل ما بالقوة بالفعل لكان يجب أن نقول إن المهملتين فى الواجب و الممتنع متضادتان. و ليس كذلك، بل يجب أن نعتبر حال المهمل من حيث هو[١] قضية و أمر[٢] أعم من ذوات المواد الثلاثة لا من حيث‌[٣] فى مادة مادة.

فإن المهملة فى مادة الواجب من حيث هى مهملة جزئية الحكم، و إن كانت المادة يصدق فيها الكلى. و فرق بين حكم يصدق لو حكم به، و بين حكم قد حكم به بالفعل،[٤] و بين حكم توجبه صورة القضية و بين حكم تريده‌[٥] مادة القضية على موجب صورته. و الذي ذكر بعضهم أنكم كيف تجعلون‌[٦] المهملتين صادقتين و الموضوع فيهما شى‌ء واحد، و ذلك‌[٧] قول خطأ[٨]، و ذلك لأنه إن عنى شيئا واحدا بالعدد و فى زمان واحد فقد كذب، فإن القائلين إن الإنسان لفى خسر، ليس الإنسان لفى‌[٩] خسر[١٠]، لا يشيرون‌[١١] فى ذلك‌[١٢] إلى إنسان واحد معين بعينه، بل إما أن لا يعينوا أو يعينوا مختلفين تعيينا[١٣] كأنه خارج عن مفهوم القضية، بل مقرون في الذهن إلى مفهومها.

و إن عنى شيئا واحدا بالحد فليس هذا أول‌[١٤] ما يعلمه‌[١٥] فى الواحد بالحد،[١٦] بل لا يبالى بأن يحمل الأضداد على شى‌ء واحد بالحد، و توحدها فيه كالفردية و الزوجية معا فى العدد الذي هو واحد فى الحد[١٧]. و الاشتغال بتطويل القول فى هذه الأشياء مما لا يجدى، لكن يجب أن يتحقق أن غرضنا المقدم هاهنا هو[١٨] فى تحقيق التناقض، و أن حال التناقض هو[١٩] على ما وصفناه.


[١] هو: ساقطة من عا

[٢] و أمر:+ هو سا

[٣] حيث:+ هى ع.

[٤] بالفعل:الفعل ى‌

[٥] تريده: تريد س.

[٦] تجعلون:+ القضيتين د، ن.

[٧] و ذلك (الأولى):

فذلك س، عا

[٨] و ذلك قول خطأ: ساقطة من ى.

[١٠] ليس الإنسان لفى خسر: ساقطة من ع، ى‌

[٩] لفى: فى س.

[١١] لا يشيرون: و لا يشيرون د

[١٢] فى ذلك: بذلك س، ع.

[١٣] تعيينا: تعينا ع، م، ه.

[١٤] أول: أولى د، سا، ع، عا، م، ن، ه، ى‌

[١٥] ما يعلمه: ما يعتمده س.

[١٦] بالحد: ساقطة من د، ن.

[١٧] في الحد: بالحد س.

[١٨] هو: ساقطة من ع، عا، م، ه.

[١٩] هو: ساقطة من ع، ى.