الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١١
بالتواطؤ، و كما[١] يسبق إليه هناك، و لا[٢] يغنى ذلك فى الموضعين[٣] جميعا عن[٤] ذكر التواطؤ؛ إذ ليس و لا فى أحد الموضعين مستفادا من نفس كونه لفظا أو صوتا و لا من نفس كونه دالّا مطلقا أو على[٥] زمان، بل هو شىء يعرفه الذهن على سبيل الانتقال و ينتبه له[٦] من خارج لا على سبيل دلالة اللفظ. و قد عرفت الفرق بين الدلالتين. فإن[٧] ظنّ ظان أن[٨] المحوج[٩] إلى إيراد[١٠] التواطؤ لم يكن إلا مراعاة[١١] الفرق بين[١٢] الألفاظ و أصوات البهائم، و إذا قيل «لفظ» خرج ما كان يشكك[١٣] و يشتبه،[١٤] فذلك حسن ظن بالأمر و خديعة للنفس؛ و ما الذي أمن هذا الظان[١٥] أن الحاجة قد قضيت،[١٦] فعسى أن يكون قد بقى بعد ذلك أيضا اشتباه و تشكّك[١٧] آخر من جنس ما أوردناه محوج إلى مراعاته؟
و بالجملة لا يجب أن يلتفت فى الحدود إلى ما يشتمل[١٨] عليه اللفظ فى التحديد اقتصارا على ما يتنبه له الذهن؛ فإن هذا لو كان ملتفتا إليه لقيل[١٩] فى حد الإنسان إنه حيوان ضحاك[٢٠] و اقتصر عليه و استحسن، إذ كان الذهن يلتفت إلى أنه يكون ناطقا، أو قيل إنه جسم ناطق، فإن الذهن يلتفت إلى أنه حيوان و لا يجب أن يكون الالتفات فى الحدود موجّها إلى التمييز نفسه فقط، بل إلى ما ستعلمه[٢١] فى موضعه.
فقد بان أن لإدخال التواطؤ هاهنا معنى، و إن كان المأخوذ فى الحدّ لفظا لا صوتا؛ فإنه ليس شىء من الأسماء[٢٢] اسما بالطبع؛ أى ليس شىء منها دالّا[٢٣] دلالة الاسم،[٢٤] بحيث تكون تلك الدلالة تصدر عنها بالطبع منها أو من الدالّين[٢٥] بها. فلا تلك[٢٦] الدلالة
[١] و كما: كما ع، ن؛ فكما ه
[٢] و لا: أولا ع
[٣] الموضعين: الموضوعين س
[٤] عن:على س.
[٥] أو على: و على م
[٦] له: عليه بخ
[٧] فإن: و إن س، سا، ع، عا، م، ه، ى.
[٨] أن: ساقطة من م
[٩] المحوج: المحرج م
[١٠] إيراد: إدخال بخ
[١١] مراعاة:+ من ع
[١٢] الفرق بين: ساقطة من ن.
[١٣] يشكك: يشكل ب؛ يشككه س
[١٤] و يشتبه: و يشبه م.
[١٥] الظان: الظن عا
[١٦] قضيت: فصلت ع.
[١٧] و تشكك:و تشكل م.
[١٨] ما يشتمل: ما لا يشتمل س، ه.
[١٩] لقيل: ليقبل م.
[٢٠] ضحاك: بحال عا.
[٢١] ستعلمه: استعمله سا، ن، ه؛ يستعمله ع، ى
[٢٢] الأسماء: الأشياء ن
[٢٣] أى ليس شىء منها دالا: لشىء منها أى دالا عا
[٢٤] الاسم: ساقطة من ى.
[٢٥] الدالين: الدلالتين ن
[٢٦] تلك: ساقطة من ن.