الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٩٩
و أما مثال ما يصدق فرادى و لا يصدق جملة فقد قالوا إن بعضه يكذب صراحا، مثل أن يكون إنسان من الناس طبيبا دون الوسط و يكون فارها فى الخياطة أو بصيرا بالعين، فيصح أن يقال: إن زيدا[١] طبيب، و يصح أن يقال: إن زيدا فاره، و لا يصح[٢] أن يقال: إن زيدا طبيب[٣] فاره[٤]، بأن يؤخذ الكل محمولا واحدا. و كذلك لا يصح أن يقال: زيد طبيب بصير، فإن هذا يكون نعتا إياه بأنه طبيب فاره فى الطب أو بصير فيه. و قالوا و إن بعضه يكون هذيانا إما بالقوة و إما بالفعل،[٥] أما بالفعل فإن القائل إذا قال: زيد إنسان، فصدق؛ ثم قال: هو أبيض، فصدق،[٦] فإن كان يجب أن يصدق جملة ما يصدق فرادى، وجب أن يصدق أن زيدا إنسان أبيض.[٧] و لأن هذا يصدق و الأبيض يصدق، و ما صدق فرادى صدق جملة من غير هذيان، وجب أن يصدق من غير هذيان، فيقال: إن زيدا إنسان أبيض أبيض،[٨] و كذلك إلى غير النهاية. و إن كانت التفاريق أكثر من اثنين، فالشناعة أظهر. و أما الذي بالقوة فمثل أنه إذا وجب من صدق قولنا: الإنسان حيوان، و قولنا: الإنسان جسم، أن يصدق جملة فيصدق أن الإنسان حيوان جسم أو حيوان حساس، و هذا هذيان.
بل قال بعضهم إن هذا أيضا كذب، و ذلك لأنا إذا قلنا: إن[٩] سقراط إنسان ذو رجلين، فكأنا إنما[١٠] فصلناه من أناس ليسوا بذى رجلين، فكأنه قد انطوى فى قولنا هذا أن فى الناس من ليس هو ذا رجلين، و هذا[١١] كذب. ثم طلبوا[١٢] القانون لهذا فقالوا: إن الأشياء التي يعرض لبعضها أن تحمل على بعض لأنها قد تجتمع[١٣]
[١] إن زيدا (الأولى): زيد ب، د، سا، ع، م، ن، ه، ى
[٢] و لا يصح: فلا يصح سا.
[٣] طبيب:طبيبك عا.
[٤] إن زيدا فاره و لا يصح أن يقال إن زيدا طبيب فاره: و خياط فاره ع.
[٥] أما بالفعل. ساقطة من د، سا، م، ن، ه، ى.
[٦] فصدق: و يصدق ع، ى.
[٧] إنسان أبيض: أبيض إنسان ن.
[٨] أبيض أبيض: أبيض ن.
[٩] (الثانية) إن: ساقطة من سا.
[١٠] إنما:+ قد د، ع، عا، م، ن، ى.
[١١] و هذا: و هكذا م
[١٢] طلبوا: أطنبوا ع.
[١٣] و أما مثال ... قد تجتمع: ساقطة من س.