الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٦٧
إذ[١] التناقض هو[٢] اختلاف القضيتين بالسلب و الإيجاب اختلافا يلزم عنه لذاته أن يكون أحدهما صادقا و الآخر كاذبا بعينه أو[٣] بغير عينه، فيجب إذن[٤] أن يكون المختلفان بالإيجاب و السلب اختلافا تاما محصلا يختلفان أيضا فى الكمية إن كان موضوعهما كليا. و أما[٥] ذات الموضوع الشخصى فيكفى فيها[٦] الاختلاف التام بالإيجاب و السلب لتعين الموضوع.
و أما المهمل فهو فى حكم الجزئيتين الداخلتين تحت التضاد كما قد[٧] علمت. فإذن المهمل لا تناقض[٨] فيه. و كيف و الإهمال[٩] إما أن يقتضى الكلية فتكون القضيتان كلتاهما كليتين، أو لا يقتضى إلا الجزئية كما علمت فتكونان[١٠] جزئيتين. و قد علم الحال فى جميع ذلك، فإذن لا تناقض بين المهملتين. فيبقى[١١] أن يكون التناقض بين المخصوصات و المحصورات، و أن يكون المحصور المخالف بالكم و الكيف هو المناقض فقولنا: كل كذا، يناقضه لا كل[١٢] أو لا بعض،[١٣] إذ هما واحد فى القوة، و قولنا: لا شىء، يناقضه بعض. فإن كانت الكلية موجبة صدقت فى الواجب و كذبت فى الممكن و الممتنع، و مقابلها يكذب فى الواجب و يصدق فيهما. و إن كانت الكلية[١٤] سالبة صدقت فى الممتنع و كذبت فى الممكن و الواجب، و مقابلهما يكذب فى الممتنع و يصدق فيهما.
و عليك أن تجرب. فلا بدّ فى كل مناقضة من أن يكون فى أحد طرفيها سور[١٥] كلى، فكل[١٦] مقابلة محصورة كلية الموضوع و أحد طرفيها وحده مسور بسور كلى، فإنها تقتسم الصدق و الكذب فى كل موضع.[١٧] و كذلك الشخصيات و ما عداها فلا تناقض فيها، فيحق أن نقول: إن الإنسان لفى[١٨] خسر و إن الإنسان ليس فى[١٩] خسر، و إن الإنسان جميل[٢٠] و إن الإنسان ليس بجميل، و ذلك لأنه قد يصير الجميل قبيحا فلا يكون[٢١] جميلا، و كذلك عند ما[٢٢]
[١] إذ: إذا عا
[٢] هو:+ من ع.
[٣] او: ساقطة من د
[٤] إذن: ساقطة من سا.
[٥] و أما: فأما س عا، ه.
[٦] فيها: فيه ع.
[٧] قد: ساقطة من سا.
[٨] لا تناقض: لا تضاد سا
[٩] و الإهمال: و المهمل س.
[١٠] فتكونان: فتكون ع.
[١١] فيبقى: فبقى ب.
[١٢] لا كل:+ كذا س
[١٣] لا بعض: بعض سا.
[١٤] موجبة ..... الكلية: ساقطة من.
[١٥] سور: صور ه
[١٦] فكل: و كل ن.
[١٧] موضع: مواضع عا؛ موضوع ه، ى.
[١٨] لفى: فى عا
[١٩] في: لفى س
[٢٠] جميل:يصير: ساقطة من د، سا، م.
[٢١] فلا يكون: يكون عا
[٢٢] عند ما:+ يكون ع.