الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٣٢
الخبر، و ذلك فى اكتساب التصديقات بالمقاييس و ما يجرى مجراها. و هذا النحو من التركيب يحدث منه جنس من القول يسمى جازما.
و القول الجازم يقال لجميع ما هو صادق أو كاذب. و أما الأقاويل الأخرى فلا يقال لشىء منها إنه جازم، كما لا يقال إنه صادق أو كاذب، فالنظر[١] فيها أولى بالنظر فى قوانين الخطابة و الشعر.[٢] و القول الجازم يحكم[٣] فيه بنسبة معنى إلى معنى إما بإيجاب أو سلب،[٤] و ذلك المعنى إما أن يكون فيه أيضا هذه النسبة أو لا يكون، فإن كان، و كان النظر فيه لا من حيث هو واحد و جملة، بل من حيث يعتبر تفصيله، فإن القول الجازم ليس ببسيط و لا حملى، كقولنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، فقد حكم هاهنا بإيجاب نسبة الاتصال بين قولنا[٥] الشمس طالعة و قولنا النهار موجود، فأوجب تلو ثانيهما للأول،[٦] و كقولنا إما أن تكون الشمس طالعة و إما أن يكون الليل موجودا فقد أوجب هاهنا نسبة عناد بين قولين. و فى[٧] أجزاء كل واحد من القولين فى المثالين تركيب أيضا يحكم فيه بهذه النسبة، أعنى النسبة الجاعلة للقول جازما،[٨] فإن قولنا: الشمس طالعة، فقد[٩] يشتمل على إيجاب نسبة بين الطالعة و بين الشمس، و كذلك فى سائر الأجزاء، و إنما استعمل من حيث هو بهذه الصفة. و جميع ما كان على هذا الوجه فيسمى شرطيا، و ما جرى المجرى الأول يسمى متصلا، و ما جرى المجرى الثاني يسمى منفصلا.
و أما إن لم يكن كذلك؛ بل كان التركيب بين معنيين لا تركيب فيهما أصلا، كقولنا: زيد حيوان، أو بين معنيين [١٠] [١١] فيهما تركيب لا صدق فيه و لا كذب،
[١] فالنظر: و النظر د، س، سا، عا، م، ن، ه، ى.
[٢] و الشعر: ساقطة من ع.
[٣] يحكم: ساقطة من د.
[٤] أو سلب: و إما سلب د، س، سا، عا، م، ن، ه.
[٥] و قولنا: و بين قولنا س، ه.
[٦] للأول: الأول ع.
[٧] و فى: و بين د، سا، ن و من م.
[٨] أعنى .... جازما: ساقطة من عا.
[٩] فقد: قد، د، سا، ع، ن؛ ساقطة من س، ه.
[١٠] لا تركيب .... معنيين: ساقطة من ى.
[١١] تركيب: ساقطة من عا.