إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٩٨ - فضل القرآن
[١٨١]
و من خطبة له عليه السلام
في قدرة اللّه عزّوجّل، و في فضل القرآن،
و في الوصية بالتقوى
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ، وَ اَلْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ مَنْصَبَةٍ[١]، خَلَقَ اَلْخَلاَئِقَ بِقُدْرَتِهِ، وَ اِسْتَعْبَدَ اَلْأَرْبَابَ بِعِزَّتِهِ، وَ سَادَ اَلْعُظَمَاءَ بِجُودِهِ، وَ هُوَ اَلَّذِي أَسْكَنَ اَلدُّنْيَا خَلْقَهُ، وَ بَعَثَ إِلَى اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ رُسُلَهُ، لِيَكْشِفُوا لَهُمْ عَنْ غِطَائِهَا، وَ لِيُحَذِّرُوهُمْ مِنْ ضَرَّائِهَا، وَ لِيَضْرِبُوا لَهُمْ أَمْثَالَهَا، وَ لِيُبَصِّرُوهُمْ عُيُوبَهَا، وَ لِيَهْجُمُوا[٢] عَلَيْهِمْ بِمُعْتَبَرٍ مِنْ تَصَرُّفِ مَصَاحِّهَا[٣] وَ أَسْقَامِهَا، وَ حَلاَلِهَا وَ حَرَامِهَا، وَ مَا أَعَدَّ اَللَّهُ لِلْمُطِيعِينَ مِنْهُمْ وَ اَلْعُصَاةِ مِنْ جَنَّةٍ وَ نَارٍ، وَ كَرَامَةٍ وَ هَوَانٍ.
أَحْمَدُهُ إِلَى نَفْسِهِ كَمَا اِسْتَحْمَدَ إِلَى خَلْقِهِ، وَ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً، وَ لِكُلِّ قَدْرٍ أَجَلاً، وَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً.
منها: فَالْقُرْآنُ آمِرٌ زَاجِرٌ، وَ صَامِتٌ نَاطِقٌ. حُجَّةُ اَللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ. أَخَذَ عَلَيْهِ مِيثَاقُه، وَ اِرْتَهَنَ عَلَيْهِمْ أَنْفُسَهُمْ. أَتَمَّ نُورَهُ، وَ أَكْمَلَ بِهِ دِينَهُ، وَ قَبَضَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه و آله وَ قَدْ فَرَغَ إِلَى اَلْخَلْقِ مِنْ أَحْكَامِ اَلْهُدَى بِهِ. فَعَظِّمُوا مِنْهُ سُبْحَانَهُ مَا عَظَّمَ مِنْ نَفْسِهِ. فَإِنَّهُ لَمْ يُخْفِ عَنْكُمْ شَيْئاً مِنْ دِينِهِ، وَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً رَضِيَهُ أَوْ كَرِهَهُ إِلاَّ وَ جَعَلَ لَهُ
[١] مَنْصَبَةٍ: نصب نصباً من باب تعب: أعيا، و عيش ناصب و ذو منصبة: فيه كدّ و جهد، و نصبه الهمّ: أتعبه.
[٢] يَهْجُمُوا: هجمت عليه هجوماً من باب قعد: دخلت على غفلة منه، و هجمت على القوم، جعلت يهجم عليهم يتعدّي و لا يتعدّى.
[٣] مَصَاحِّهَا: المصاح، جمع مصحّة، مفعلة من الصحّة، كمضار جمع مضرّة، و الصّوم مصحّة بفتح الصاد و كسرها، أي: فيه صحّة أو يصحّ به.