إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٥ - الرسول الأعظم
فِيهَا مَعَ خَاصَّتِهِ، وَ زُوِيَتْ عَنْهُ زَخَارِفُهَا مَعَ عَظِيمِ زُلْفَتِهِ. فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ بِعَقْلِهِ: أَكْرَمَ اَللَّهُ مُحَمَّداً بِذَلِكَ أَمْ أَهَانَهُ، فَإِنْ قَالَ: أَهَانَهُ، فَقَدْ كَذَبَ - وَ اَللَّهِ اَلْعَظِيمِ - بِالْإِفْكِ اَلْعَظِيمِ، وَ إِنْ قَالَ :أَكْرَمَهُ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اَللَّهَ قَدْ أَهَانَ غَيْرَهُ حَيْثُ بَسَطَ اَلدُّنْيَا لَهُ، وَ زَوَاهَا عَنْ أَقْرَبِ اَلنَّاسِ مِنْهُ. فَتَأَسَّى مُتَأَسٍّ بِنَبِيِّهِ، وَ اِقْتَصَّ أَثَرَهُ، وَ وَلَجَ مَوْلِجَهُ، وَ إِلاَّ فَلاَ يَأْمَنِ اَلْهَلَكَةَ، فَإِنَّ اَللَّهَ جَعَلَ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله عَلَماً لِلسَّاعَةِ، وَ مُبَشِّراً بِالْجَنَّةِ، وَ مُنْذِراً بِالْعُقُوبَةِ. خَرَجَ مِنَ اَلدُّنْيَا خَمِيصاً، وَ وَرَدَ اَلْآخِرَةَ سَلِيماً. لَمْ يَضَعْ حَجَراً عَلَى حَجَرٍ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، وَ أَجَابَ دَاعِيَ رَبِّهِ. فَمَا أَعْظَمَ مِنَّةَ اَللَّهِ عِنْدَنَا حِينَ أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِهِ سَلَفاً نَتَّبِعُهُ، وَ قَائِداً نَطَأُ عَقِبَهُ!
وَ اَللَّهِ لَقَدْ رَقَّعْتُ مِدْرَعَتِي هَذِهِ حَتَّى اِسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَاقِعِهَا. وَ لَقَدْ قَالَ لِي قَائِلٌ: أَ لاَ تَنْبِذُهَا عَنْكَ؟ فَقُلْتُ: اُغْرُبْ عَنِّي، فَعِنْدَ اَلصَّبَاحِ يَحْمَدُ اَلْقَوْمُ اَلسُّرَى.